للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القاتل يقتل قصاصاً. الجريمة الثالثة: " المفارق لدينه التارك للجماعة " أي أن يرتد المسلم عن دينه، ويخرج عن الإِسلام ويترك جماعة المسلمين وينضم إلى جماعة أخرى من الجماعات الكافرة، فهذا يقتل حداً بعد استتابته. فإن تاب وإلّا قتل. فهؤلاء الثلاثة يقتلون، لأن في قتلهم سلامة الأبدان والأعراض والأديان (١).

فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: تحريم قتل المسلم ذكراً كان أو أنثى صغيراً أو كبيراً بغير حق شرعي، فمن نطق بالشهادتين وأتى بما تقتضيانها واجتنب ما يناقضهما فهو المسلم المحرم الدم والمال والعرض، له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم (٢). ثانياً: تحريم هذه الجرائم الثلاث التي هي قتل النفس والزنا والردة عن الإِسلام، وكونها من الكبائر. ثالثاً: أن قاتل النفس المعصومة عمداً بغير حق شرعي يقتل قصاصاً، وهذا هو معنى قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) (٣) وهو ما ترجم له البخاري. رابعاً: أن الزاني الثيب - أي المحصن يقتل حداً، فكل حر مكلف سبق له أن جامع في نكاح صحيح رجلاً كان أو امرأة، إذا زنى، فعقوبته الرجم بالحجارة حتى الموت. خامساً: أن المرتد عن الإِسلام يقتل بعد استتابته ثلاثة أيام، فإن تاب وعاد إلى دينه، وإلّا قتل حداً. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي. والمطابقة: في قوله: " النفس بالنفس ".

...


(١) " تيسير العلام " ج ٢.
(٢) أيضاً " تيسير العلام " ج ٢.
(٣) ولا يقتل المسلم بالكافر عند الجمهور لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ولا يقتل مسلم بكافر " وقال أبو حنيفة يقتل المسلم بالكافر لعموم قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ).

<<  <  ج: ص:  >  >>