للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القيامة" لمن لم يكن لها أهلاً، حيث يعاقب أشد العقوبة على عدم القيام بمسؤولياتها " فنعم المرضعَة " أي فما أحسن الوظيفة عندما يتولاها صاحبها في الدنيا فيتمتع بعزها ومركزها ونفوذها، " وبئست الفاطمة " أي وما أسوأ الوظيفة وما أشد ضررها على صاحبها يوم القيامة -إن لم يقم بواجباتها- حيث يسأل عما عمله فيها ويحاسب على تفريطه، وعدم قيامه بمسؤولياتها، فيشتد عذابه، وتنقطع عنه لذاتها، وتبقى له حسراتها، فيكون حاله كحال الرضيع عند فطامه عن ثدي أمه.

فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن الولاية أياً كان نوعها مسؤولية خطيرة، سواء كانت إمارة أو قضاء أو شرطة. يجب ألا يتولاها إلّا من تتوفر فيه الشروط اللازمة والصلاحية التامة لها، قال ابن تيمية: فيجب على ولي الأمر أن يولّي على كل عمل من أعمال المسلمين أصلح من يجده لذلك العمل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من استعمل رجلاً من عصابة، وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين " (١) وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من ولي من أمر المسلمين شيئاً فولى رجلاً لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمؤمنين. وقد دلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن الولاية أمانة يجب أداؤها، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر رضي الله عنه في الإِمارة: " إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلاّ من أخذ بحقها وأدّى الذي عليه فيها " رواه مسلم. أما شروط الولاية فأهمها كما قال ابن تيميّة: ركنان القوة والأمانة (٢)، كما قال تعالى: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) والقوة في كل ولاية بحسبها، فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب، وإلى الخبرة بالحروب، والمخادعة فيها، فإن الحرب خُدْعة والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى العلم


(١) وفي سنده حسن بن قيسي الرحبي، وهو متروك. (ع).
(٢) " السياسة الشرعية " لابن تيمية.

<<  <  ج: ص:  >  >>