للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعصر قصراً ركعتين ركعتين، وهو يستتر بالعنزة، وهم لا سترة لهم، وإنما كانوا متسترين بسترته - صلى الله عليه وسلم -. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي.

ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: مشروعية السترة بين يدي المصلي مطلقاً سواء كان مقيماً أو مسافراً، وهو مذهب الجمهور، حيث قال الشافعي وأبو حنيفة وغيرهم: السترة سنة في السفر والحضر معاً ما لم يكن أمامه جدار.

قال ابن العربي المالكي (١) في العارضة: اختلف العلماء في وضع السترة على ثلاثة أقوال: الأول: أنه واجب، وإن لم يجد وضع خطاً، قاله أحمد وغيره.

الثاني: أنها مستحبة قالها الشافعي وأبو حنيفة ومالك في " العتبية "، وفي " المدونة " هذا إذا كان في موضع يؤمن المرور فيه، فإن كان في موضع لا يؤمن ذلك تأكد عند علمائنا وضع السترة. الثالث: جواز تركها، وروى ذلك عن مالك. وأما ما حكاه ابن العربي من وجوب السترة عن أحمد فإنه تأباه كتب فروعه، كما في أوجز المسالك. حيث قال في الشرح الكبير: يستحب أن يصلي إلى سترة ثم قال: ولا نعلم في استحباب ذلك خلافاً (٢). وظاهر مذهب المالكية أن السترة سنة مؤكدة في الحضر دون السفر. حيث قال مالك - كما في المدوّنة: من كان في سفر فلا بأس أن يصلي إلى غير سترة، أمّا في الحضر فلا يصلّي إلاّ إلى سترة، قال ابن القاسم إلاّ أن يكون في الحضر بموضع يأمن أن يمر بين يدي أحد. قال في أوجز المسالك: فعلم بذلك أن السترة في السفر غير مؤكدة عند الإمام مالك. اهـ. وقد استدل المالكية على عدم تأكدها في السفر بحديث الفضل بن العباس رضي الله عنهما " أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى في فضاء وليس بين يديه شيء " رواه أحمد وأبو داود والبيهقي.


(١) أوجز المسالك شرح موطأ مالك ج ٣.
(٢) كما أفاده في أوجز المسالك ج ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>