للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والنبي قال في هذا الموقف العظيم والمجمع الكبير: «أول ربا أضعه من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب»، وقال في موضع آخر: «وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (١)، فأقسم ـ وهو الصادق البار بلا قسم ـ أنه لو سرقت فاطمة بنت محمد سيدة نساء أهل الجنة، وأشرف النساء نسباً لقطع يدها.

وقوله: «لقطعت»، يحتمل لقطعت يدها مباشرة، ويحتمل أمرت بقطع يدها، والأول أبلغ في كونه يقطع يد ابنته إذا سرقت.

فالحاصل أن الرسول يضع للحكام منهجاً لو ساروا عليه لأفلحوا، وهو أن يكون أقاربهم وحاشيتهم عندهم كسائر الناس. وبعد أن خطب الناس هذه الخطبة أمر بلالاً، فأذن وأقام وصلى الظهر، ثم أقام وصلى العصر، ولم يسبح بينهما شيئاً (٢)، وفي تقديمه الخطبة على الأذان، والجمع بين الظهر والعصر دليل على أنه لم يقصد بذلك صلاة الجمعة؛ لأن صلاة الجمعة تكون الخطبة فيها بعد الأذان، وإلا فإن ذلك اليوم كان هو يوم الجمعة في حجة النبي مما يدل على أن المسافر لا يقيم الجمعة حتى لو كان معه أهل الأرض جميعاً، ثم ركب حتى أتى آخر عرفة من الناحية الشرقية، فوقف هناك، وكان عادته أن يكون في أخريات قومه لا يكون في المتقدمين؛ لأجل أن يتفقد من كان محتاجاً،


(١) أخرجه البخاري في الحدود/ باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع … (٦٧٨٨)؛ ومسلم في الحدود/ باب قطع يد السارق الشريف وغيره (١٦٨٨) عن عائشة .
(٢) سبق تخريجه من حديث جابر ص (٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>