للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مؤبدة يتضمن إلغاء الجهاد، وهذا لا يجوز؛ لأن الجهاد فرض كفاية فلا بد منه، والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، كما قال النبي (١)، لكن عقد الذمة فيه خضوع من الكفار، وعدم اعتداء على المسلمين، والتزام لأحكام الإسلام فتصح مؤبدة.

وإذا طلب الكفار بذلك الجزية، هل يجب علينا أن نقبل أو نقاتلهم ولو دفعوا الجزية؟.

الجواب: الأول إذا قالوا نحن لا نقاتلكم أيها المسلمون، لكن لكم علينا أن نعطيكم الجزية، فلا يجوز قتالهم؛ لأن الله قال: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩]، ولأن النبي قال: «إذا أعطوا الجزية فاقبل منهم وكف عنهم» (٢)، هكذا أمر النبي ، وهذا يدل على كذب ما يدعيه اليهود والنصارى اليوم وغيرهم من أن الإسلام دين جبروت، وأنه يرغم الناس على الإسلام، فالإسلام لا يرغم أحداً، ثم لو فرض أنه أرغم فله الحق؛ لأن الإسلام دين الله ﷿ فرضه على عباده، فيلزم العباد أن يقوموا به، لكن من تخفيف الله ﷿ على العباد، ولو كانوا كفاراً أنه يقبل منهم الجزية بدلاً عن القتال.

ونقول: ابقوا على دينكم وسلموا الجزية، والغالب أنه إذا انفتح الناس هذا الانفتاح أنه يحصل بذلك تسهيل لدخول الناس


(١) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في «الأوسط» (٤٧٧٥) عن جابر وعلي ؛ وأخرجه أبو داود (٢٥٣٢) بلفظ: «والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله حتى يقاتل آخر أمتي الدجال» انظر: «نصب الراية» (٣/ ٣٧٧).
(٢) سبق تخريجه ص (٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>