للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المائعةُ نَجُسَ وإِن لم يتغيَّر، إِلا أن يَشُقَّ نَزْحُه، فإِن كان يَشُقُّ نَزحُه، ولم يتغيَّر فَطَهُورٌ، وإن كان لا يَشُقُّ نَزحُه ولو زاد على القُلَّتين فإِنَّه يَنْجُس بمخالطة بول الآدميِّ، أو عَذِرَتِهِ المائِعةِ وإِن لم يتغيَّر.

فالمعتبر ـ بالنِّسبة لبول الآدميِّ وعَذِرَتِهِ المائعة ـ مشقَّة النَّزْح، فإن كان يَشُقُّ نَزْحُه ولم يتغيَّر فطَهُور، وإن كان لا يَشُقُّ نَزْحُه فنجس بمجرد الملاقاة، وأما بقيَّة النَّجَاسات فالمعتبر القُلَّتان، فإِذا بلغ قُلّتين ولم يتغيَّر فطَهورٌ، وإِن لم يبلغ القُلَّتين فنجسٌ بمجرد الملاقاة.

مثال ذلك: رجل عنده قِربةٌ فيها ماء يبلغ القُلَّتين، فسقط فيها روث حمار، ولكن الماء لم يتغيَّر طعمُه، ولا لونه، ولا رائحته فَطَهُورٌ.

مثال آخر: عندنا غدير، وهذا الغدير أربع قلال من الماء، بالَ فيه شخص نقطة واحدة وهو لا يَشُقُّ نَزْحُه؛ ولم يتغيَّر؛ فإنه يكون نجساً؛ لأن العبرة بمشقَّة النَّزْحِ.

واستدلُّوا على أنه إِذا بلغ قُلَّتين لا ينجُس إِلا بالتغيُّر بقوله : «إِن الماء طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ» (١)، مع قوله :


(١) رواه أحمد (٣/ ١٥، ١٦، ٣١)، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب ما جاء في بئر بُضاعة، رقم (٦٦)، والنسائي، كتاب المياه: باب ذكر بئر بُضاعة، رقم (٣٢٥)، والترمذي، أبواب الطهارة: باب ما جاء أن الماء لا ينجسّه شيء، وغيرهم. عن أبي سعيد الخدري.
وقد صحَّحه: الإِمام أحمد، وابن معين، وابن تيمية، وحسنه الترمذي، وغيرهم.
قال النووي: وقولهم مقدَّم على قول الدارقطني: «إِنه غير ثابت». «الخلاصة» رقم (٦)، وانظر «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>