للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاستبراء فقط، بمعنى أنها إن كانت حاملاً فحتى تضع الحمل، وإن لم تكن حاملاً فبحيضة واحدة فقط، هذا هو القول الصحيح في هذه المسألة.

والوطء على أربعة أوجه:

الأول: في النكاح، الثاني: الشبهة، الثالث: الزنا، الرابع: الملك، فالنكاح تجب فيه العدة بشروط ذكرناها فيما سبق، ووطء الشبهة ذكرناه فيما سبق، وفيه العدة على المذهب، والملك ليس فيه عدة، ولكن فيه استبراء، فلو أن الرجل جامع أمته فلا يمكن أن يبيعها أو يزوجها إلا بعد أن يستبرئها.

أما الزنا فالمشهور من المذهب أنه كوطء الشبهة فتجب به العدة، إن حملت فبوضع الحمل، وإن لم تحمل فبثلاث حيض، ويعللون ذلك بأنه وطء يحصل به الحمل فوجبت به العدة، كوطء الشبهة، ولكن هذا التعليل عليل جداً؛ لأننا نقول: هذا الواطئ وطئ من ليست زوجة له، لا شرعاً ولا اعتقاداً، ولا يمكن أن يلحق السفاح بالنكاح، فإلحاق هذا بهذا من أضعف ما يكون.

القول الثاني: أن المزني بها ليس عليها عدة، وإنما الواجب الاستبراء وهو قول مالك، وسيأتينا ـ إن شاء الله تعالى ـ في باب الاستبراء كيفية الاستبراء.

القول الثالث: أنها لا عدة عليها ولا استبراء، وهو مروي عن أبي بكر وعمر وعلي وهو مذهب الشافعي، وهذا القول أصح الأقوال، لكن إن حملت على هذا القول لم يصح العقد عليها حتى تضع الحمل؛ لأنه لا يمكن أن

<<  <  ج: ص:  >  >>