للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم انتظر، فقام ليؤذِّن فقال: «أبرد» حتى رأوا فيءَ التُلُول، بل حتى سَاوى التَّلُ فيئَهُ (١). أي: قريب العصر، ثم أمره بالأذان، فهذا يدلُّ على أنه ينبغي في الأذان أن يكون عند إرادة فعل الصَّلاة، وينبني على ذلك ما لو كانوا جماعة في سَفر أو في نُزهة؛ وأرادوا صلاة العشاء، وأحبُّوا أن يؤخِّروها إلى الوقت الأفضل وهو آخر الوقت، فيؤذِّنون عندما يريدون فعل الصَّلاة، لا عند دخول وقت العشاء.

وأمَّا التَّعليل: فلأن الأذان إعلام بدخول وقت الصَّلاة؛ والإعلام بدخول الشيء لا يكون إلا بعد دخوله، وعلى هذا؛ فلو أذَّن قبل الوقت جاهلاً قلنا له: إذا دخل الوقت فأعد الأذان، وهذا يقع أحياناً فيما إذا غَرَّت الإنسانَ ساعتُهُ، ويُثَاب على أذانه السَّابق للوقت ثواب الذِّكْرِ المطلق.

إِلا الفَجْرَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ ...............

قوله: «إلا الفَجْرَ بعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ»، استثنى المؤلِّف من شرط دخول الوقت أذان الفجر فقال: «إلا الفجر بعد نصف الليل»، فيصحُّ الأذان وإن لم يؤذِّن في الوقت، وعلى هذا؛ فلو أنَّ المؤذِّنين أذَّنوا للفجر بعد منتصف الليل بخمس دقائق، ولم يؤذِّنوا عند طُلوع الفجر، فهذا على كلام المؤلِّف يجزئ، لقول الرَّسول : «إن بلالاً يؤذِّنُ بليل؛ فكُلُوا واشربُوا حتى يؤذِّن ابنُ أُمِّ مكتوم، فإنه لا يؤذِّنُ حتى يطلع الفجر» (٢)، فقال: «إن بلالاً يؤذِّنُ بليلٍ» مقرِّراً ذلك. ولكن هذا الحديث لا يصحُّ الاستدلال به لما يلي:


(١) متفق عليه، وسيأتي تخريجه ص (١٠٤).
(٢) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه ص (٥٢)، وهذا لفظ البخاري رقم (١٩١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>