للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مسألةٌ يُلغز بها:

يقولون: امرأة بطلت صلاتُها بكلام إنسان (١)! فكيف ذلك؟

وجواب هذه: أَمَةٌ تُصلِّي ساترة كلَّ بدنها إلا رأسها وساقيها مثلاً، فقال لها سيِّدُها: أنت حُرَّة، فصارت حُرَّة يجب عليها أن تستر جميع بدنها إلا الوجه، ولم تجد شيئاً تستر به؛ فتبتدئ الصَّلاة من جديد، فإن كان سيدُها ذكياً وفقيهاً فجاء بالسُّترة معه وقال: أنت حُرَّة، ثم وضع على رأسها وعلى بقية المنكشف منها سُتْرة؛ بَنَت على ما سَبَقَ من صلاتها؛ لأنها سترت عورتها عن قُرب.

[مكروهات الصلاة]

وَيُكْرَه في الصَّلاةِ السَّدْلُ، ...........

قوله: «ويُكره في الصَّلاة السَّدْلُ»، الكراهة عند الفقهاء: هي النَّهي عن الشيء من غير إلزام بالتَّرك، والمكروه: ما نهي عنه من غير إلزام بالتَّرك.

أما في لُغة القرآن والسُّنَّة وغالب كلام السَّلف: فالمكروه هو المحرَّم. قال تعالى في سورة الإسراء: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا *﴾ [الإسراء]، ومعلومٌ أن المشار إليه ما سبق من المنهيات وفيها الشِّرك والكبائر وسمَّاها الله تعالى: «مكروهاً»؛ لأنه مُبْغَضٌ عند الله ﷿، ولهذا قال أصحاب الإمام أحمد: إذا قال الإمام أحمد: «أكره كذا»، يعني أنه محرَّم (٢).

وحكمُه عند الفقهاء: أنه يُثاب تاركه امتثالاً، ولا يُعاقب فاعله، ويجوز عند الحاجة وإن لم يضطر إليه، أما المحرَّم فلا يجوز إلا عند الضّرُورة.


(١) انظر: «كشَّاف القناع» (١/ ٢٧٢، ٢٧٣).
(٢) انظر: «الإنصاف» (٣٠/ ٣٧٤، ٣٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>