للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] أي نَجِسٌ، فهو داخل في عموم الميتة.

فإن قيل: إن الميتة حرام، ولا يلزم من التَّحريم النَّجاسة؟

فالجواب: أنَّ القاعدة صحيحة، ولهذا فالسُّمُ حرام، وليس بنجس، والخمر حرام وليس بنجس على القول الرَّاجح، ولكن الله لما قال: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ

مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، علَّل ذلك بقوله: «رِجْسٌ» والرِّجس النَّجس، وهذا واضح

في أن الميتة نجسة. فإِذاً الميتة نجسة؛ وجلدها نجس؛ ولكن إِذا دبغناه هل يطهُر؟.

اختلَفَ في ذلك أهلُ العلم (١)، فالمذهب أنه لا يطهُر، قالوا: لأن الميتة نجسة العين، ونجس العين لا يمكن أن يطهُر، فروثة الحمار لو غُسِلت بمياه البحار ما

طَهُرت، بخلاف النَّجاسة الحُكمية، كنجاسة طرأت على ثوب ثم غسلناه، فإنه يطهُر.

وهذا القياس مع أنَّه واضح جداً إِلا أنه في مقابلة النصِّ، وهو حديث ميمونة أنَّ النبيَّ : «مَرَّ بشاةٍ يجرُّونها، فقال: هلاَّ أخذتم

إِهابها؟ قالوا: إنها ميتة، قال: يُطهِّرها الماءُ والقَرَظُ» (٢)، وهذا صريح في أنَّه يَطْهُر بالدَّبغ.


(١) انظر: «الإِنصاف» (١/ ١٦١، ١٦٢).
(٢) رواه أحمد (٦/ ٣٣٤)، وأبو داود، كتاب اللباس: باب في أُهب الميتة، رقم (٤١٢٦)، والنسائي، كتاب الفرع والعتيرة: باب ما يُدبغُ به جلودُ الميتة (٧/ ١٧٤).
قال النووي: «رواه أبو داود والنسائي بإِسنادين حَسنين، وروى البيهقي معناه من رواية ابن عباس». الخلاصة رقم (٥٣).
قال ابن الملقن: «رواه أبو داود والنسائي وابن حبان من رواية ميمونة بأسانيد حسنة» «خلاصة البدر المنير» رقم (٤٥).
قال ابن حجر: «صحَّحه ابن السكن والحاكم»، التلخيص الحبير رقم (٤٣).
ملاحظة: القَرَظُ: ورق السَّلم، أو ثمر السَّنْط، يدبغ به.

<<  <  ج: ص:  >  >>