للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ج: الأوقاف قربة إلى الله، صدقة جارية كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (١) أخرجه مسلم في الصحيح، فالصدقات الجارية مثل الأوقاف، مثل أن يوقف غنمًا، أو إبلاً، أو يوقف بيتًا، أو أرضًا تزرع حتى يتصدق بثمرة الأرض، أو بنسل الإبل والبقر والغنم، أو أجور البيوت، هذه صدقة جارية، فيها فضل وفيها أجر، والناظر عليها عليه أن يَتقي الله، وينفذ ما أوقفه الموقف على وجه الشرع إذا كان وقفًا شرعيًّا، ما فيه ما يخالف شرع الله، فإنه ينفذه الوكيل الناظر فيما قاله الموصي أو الواقف، وإذا كان الناظر ضعيفًا فقيرًا جاز له أن يأكل من ذلك، كما قال عمر رضي الله عنه في وقفه: لا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف، فإذا كان الولي، يعني الناظر فقيرًا جاز له الأكل بالمعروف، هو وأهل بيته من غير إسراف ولا تبذير، وإن اتصل بالقاضي قاضي البلد، واتفق معه على أجر معلوم كان هذا حسنًا حتى يحتاط لدينه، وحتى لا يتوسع في الأكل من الوقف إذا ضرب له القاضي شيئا معلوما، حد له حدًّا محدودًا عن تعبه فلا بأس، وإلا إذا أكله من دون مراجعة القاضي بالمعروف من غير إسراف ولا تبذير من ثمرة الوقف في مقابل تعبه، ولكونه من أولى


(١) أخرجه مسلم في كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، برقم (١٦٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>