للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه (١)»، ويقول أيضا عليه الصلاة والسلام: «ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر فلان إليه (٢)» فأنت جاهد نفسك، وأبشر بالخير، ومن جاهد أعانه الله، يقول سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (٣) فإذا جاهدت نفسك في هذا السبيل فأبشر بالخير، والله سوف يعينك ويهديك السبيل القويم، ولا تيأس ولا تقنط واصبر وصابر، واسأل ربك العون، وأبشر بالخير الذي وعد الله به الصادقين والصابرين، وهذا شرك أصغر، وليس بشرك أكبر، بل هو من الشرك الأصغر، كما قال عليه الصلاة والسلام، يخاطب الصحابة: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر (٤)» فهو قد أصاب غيرك كما أصابك، فعليك بالصبر وسؤال الله العافية، وهو ليس من الشرك الأكبر الذي يحبط الأعمال، ولكنه شرك أصغر، يحبط العمل الذي قام به، فإذا قمت تصلي صلاة من أجل الرياء بطلت هذه الصلاة التي فعلتها للرياء، وإذا تصدقت للرياء بطل ثوابها، وإذا سبحت أو ذكرت الله للرياء، أو قرأت القرآن للرياء،


(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب الرياء والسمعة، برقم ٤٢٠٢.
(٢) ابن ماجه الزهد (٤٢٠٤).
(٣) سورة العنكبوت الآية ٦٩
(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسند الأنصار، حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه، برقم ٢٧٧٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>