للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

، فهو سرير عظيم ومخلوق عظيم لا يعلم مدى عظمته وسعته إلا الذي خلقه سبحانه وتعالى، وهو كالقبة على العالم، هو سقف العالم كله، وهو سقف الجنة أيضا وليس فوقه شيء سوى الله سبحانه وتعالى، هذا هو العرش السرير العظيم الذي تعرفه العرب، كما قال الله سبحانه في قصة بلقيس: {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} (١)، فكراسي الملوك يقال لها عروش، لكن عرش الله سبحانه لا يشابهه شيء من عروش المخلوقين، ولكنه في الجملة يعرف من حيث اللغة، وهو سرير عظيم لا يعلم سعته وعظمته وكنهه ومادته إلا الذي خلقه سبحانه وتعالى، إلا إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء بذلك، إذا صح عن رسول الله شيء من كنهه فذلك مقدر، ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق، لأنه لا ينطق عن الهوى، ولا أعلم شيئا صحيحا معتمدا يبين مادة هذا العرش، لكنه عرش عظيم ومخلوق عظيم له حملة من الملائكة، كما قال الله جل وعلا: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} (٢)، يوم القيامة.

والمشهور أنه في الدنيا يحمله أربعة، كما قال أمية بن أبي الصلت في شعره المعروف الذي أنشده فأقره النبي صلى الله عليه وسلم:

رجل وثور تحتمي بيمينه ... والنسر للأخرى وليث مرصد

يعني أربعة أملاك في صور ما ذكر، أحدهم في صورة رجل،


(١) سورة النمل الآية ٢٣
(٢) سورة الحاقة الآية ١٧

<<  <  ج: ص:  >  >>