للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سيدنا. قال عليه الصلاة والسلام: «السيد الله تبارك وتعالى، يا أيها الناس قولوا بقولكم، ولا يستفزنكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، لا أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل (١)». مع أنه عليه الصلاة والسلام سيد ولد آدم، وقد صح عنه أنه قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر (٢)» هذا معروف.

وبعد وفاته لا بأس أن يقال: هو سيدنا؛ لأنه غير مخاطب بها عليه الصلاة والسلام بعد وفاته، لو قيل: هو سيد ولد آدم، أو سيدنا محمد لا بأس في ذلك، أما الشخص الذي يخاطب يا سيدي فينبغي ترك ذلك؛ لأن العلة في ذلك التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم في حقه وفي حق غيره، وقد يجر هذا إلى الغلو في الشخص، وقد يضره هو أيضا فيعجب بنفسه، فيتكبر فلا ينبغي أن يستعمل معه سيدنا أو أنت مولانا، وليستعمل معه شيء آخر، أبا فلان أو يا فلان بلقبه أو بكنيته، يكفي، هذا هو الذي ينبغي للمؤمن، أما أن يقال: فلان سيد بني فلان فلا بأس، كما يقال: فلان سيد تميم، فلان سيد قحطان، فلان سيد قريش، يعني رئيسهم كبيرهم، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ لما جاء في الحكم في بني قريظة، قال: «قوموا إلى سيدكم (٣)».


(١) أخرجه أبو داود في كتاب الآداب، باب في كراهية التمادح، برقم ٤٨٠٦.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسند المكثرين، مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، برقم ١٠٦٠٤، ومسلم في كتاب الفضائل، باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق، برقم ٢٢٧٨.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب إذا نزل العدو على حكم رجل، برقم ٣٠٤٣، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد، برقم ١٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>