للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وتسمي عند الأكل وعند الشرب، تحمد الله وتستغفره وتذكره كثيرا، هذا لا شيء فيه عند جميع أهل العلم، وإنما اختلف العلماء رحمة الله عليهم فيما يتعلق بالقرآن: هل تقرأ أو ما تقرأ؟ فذهب جمع من أهل العلم وحكم بعضهم: القول الأكثر أنها لا تقرأ واحتجوا بحديث روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى أهل اليمن: «أن لا يمس القرآن إلا طاهر (١)» قالوا: والحائض تدخل في هذا، والجواب أن هذا إنما هو في المس، لا تمسه، وأما القرآن فإنها تقرؤه كما يقرأ المحدث الذي لم يتوضأ، وإنما النهي عن مسه، فهي لا تمسه، كما لا يمسه الجنب والمحدث، ولكن لا مانع من القراءة للمحدث حدثا أصغر غير الجنابة، يقرأ القرآن عن ظهر قلب، فهكذا الحائض تقرؤه عن ظهر قلب، لا بأس، واحتج المانعون أيضا لحديث رواه الترمذي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا تقرأ حائض ولا جنب شيئا من القرآن (٢)» والجواب عن هذا أنه حديث ضعيف؛ لأنه من رواية إسماعيل بن عياش رحمه الله عن الحجازيين، ورواياته عنهم ضعيفة


(١) أخرجه الترمذي في كتاب النداء للصلاة، باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن، برقم (٤٦٨).
(٢) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب الجنب والحائض لا يقرآن القرآن، برقم (١٣١)، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة، برقم (٥٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>