للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ج: لا شك أنه لا يجوز للجن أن يسكن في أجسام الإنس، ولا أن يتعدى عليهم، ولا أن يؤذيهم، ومن أعظم الظلم، ومن أعظم الأذى، أن يخالط الجني الإنسي، وأن يسكن في جسمه وأن يتلبس به، لما في ذلك من إفساد عقله، وجعله في حكم المجانين، ومع ما في ذلك من الشرور الأخرى، والأذى الآخر، والله يقول سبحانه: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} (١) ويقول جل وعلا في كتابه العظيم: {وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} (٢) ويقول: {وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} (٣) فلا يجوز للجني أن يؤذي الإنسي المسلم، ولا يجوز للإنسي أن يؤذيهم ويضرهم، كل منهم عليه الحذر من الآخر، والحذر من ظلمه، ومعلوم ما في حلول الجني في الإنسي من أضرار كثيرة، وفساد كبير سواء كان مسلما أو كافرا، ليس له أن يسكن في الإنسي، وليس له أن يؤذيه، ولا يضره، ومعلوم أيضا ما يحصل للناس من النفرة من هذا الذي داخله الجني، وما يحصل عليه من المضرة، والأذى في ذلك.

فالواجب على الجن أن يحذروا ظلم الإنس، وأن يبتعدوا عن أذاهم. وإذا أراد سماع القرآن يسمعه في حلقات العلم، وحلقات القرآن من غير تلبسه بالإنسي، في إمكانه سماع القرآن وسماع


(١) سورة الفرقان الآية ١٩
(٢) سورة الشورى الآية ٨
(٣) سورة الفرقان الآية ٣٧

<<  <  ج: ص:  >  >>