للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سبحانه وتعالى، ثم يلي ذلك البدع؛ لأنها زيادة في الدين، واعتراض على الله فهي وسيلة إلى الشرك بالله عز وجل.

فالواجب الحذر منها ومن ذلك البناء على القبور، واتخاذ القباب عليها وإقامة الموالد والاحتفال بها، كل هذا من وسائل الشرك، فإن القبر متى عظم بالبناء واتخاذ القبة عليه والمسجد، فإن العامة يظنون أن هذا يدل على أنه يدعى من دون الله، فيستغيثون به وينذرون له، ويظنون أنه يقضي حوائجهم، وأنه يشفع لهم عند الله، بهذا العمل السيئ وهذا هو عمل المشركين الأولين هو دينهم دين قريش وأشباههم، الغلو في الأموات والاستغاثة بأصحاب القبور، ودعاؤهم من دون الله والنذر لهم هذا هو دين قريش، كما قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} (١)، فرد الله عليهم بقوله سبحانه: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (٢) وبين سبحانه أنه لا يعلم له شريكا لا في السماء ولا في الأرض، وأنكر عليهم عملهم هذا، فليس المشركون على حق بل هم على باطل، وليست آلهتهم التي دعوها من دون الله بالتي تشفع لهم، قال الله تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} (٣)، وهكذا قوله سبحانه في الآيات الأخرى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} (٤) {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} (٥).


(١) سورة يونس الآية ١٨
(٢) سورة يونس الآية ١٨
(٣) سورة المدثر الآية ٤٨
(٤) سورة الزمر الآية ٢
(٥) سورة الزمر الآية ٣

<<  <  ج: ص:  >  >>