للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالواجب على المسلمين إذا مات الميت أن يسألوا الله له المغفرة والرحمة، وأن يتركوا هذه الاحتفالات، وهذه الأطعمة التي تقام من أهل الميت، وقد يكون الميت فقيرا، وقد يكون عنده أيتام فيضرونهم، المقصود أنها لا أصل لها حتى ولو كان غنيا، ولا ينبغي فعلها، ولا يجوز فعلها، لكن يشرع لجيرانهم وأقاربهم أن يصنعوا لهم طعاما؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة، ولهذا ثبت من حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه نعي جعفر لما قتل في مؤتة، وجاء نعيه إلى المدينة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أهله أن يصنعوا لآل جعفر طعاما، قال: «لأنهم أتاهم ما يشغلهم (١)» فإذا صنع لهم طعام من جيرانهم أو أقاربهم وأرسل إليهم لأنهم مشغولون بالمصيبة فهذا مستحب، هذا سنة، أما أهل الميت فليس لهم صنع الطعام، ولا ينبغي لهم أن يصنعوا للناس الطعام، أما إذا صنعوه لأنفسهم ولأكلهم أو لضيوف نزلوا بهم فلا بأس، أما أن يصنعوه من أجل الميت، مأتما للميت لينوحوا عليه أو يقيموا عليه الأشعار والمراثي، أو يدعوا الناس إلى ذلك، كل هذا من البدع، كل هذا من الجهالات، ومن أمر الجاهلية، لا يجوز، المقصود من هذا كله أن المنكر هو أن يصنعوا للناس، أهل الميت يصنعون طعاما ليجمعوا الجيران أو الأقارب وينوحوا أو ليقرؤوا أو غير هذا، هذا هو المنكر، هذا هو


(١) أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت برقم (٩٩٨)، وابن ماجه في كتاب ما جاء في الجنائز، باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت، برقم (١٦١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>