للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الصحة وخالفه الأكثرون (١) فللأول أمثلة كثيرة: (منها) صوم يوم العيد فلا يصح بحال على المذهب ... وللثاني أمثلة كثيرة: (منها) الصلاة بالنجاسة وبغير سترة وأشباه ذلك وللثالث أمثلة كثيرة: (منها) الوضوء بالماء المغصوب (ومنها) الصلاة في الثوب المغصوب والحرير وفي الصحة روايتان ... ومنها الصلاة في البقعة المغصوبة وفيها الخلاف ... وللرابع أمثلة منها الوضوء من الإناء المحرم ومنها صلاة من عليه عمامة غصب أو حرير أو في يده خاتم ذهب وفي ذلك كله وجهان ... ).

[بيان أن الخلاف لفظي بين الأحناف والجمهور]

من دقق النظر فيما سبق تبين له أن الخلاف الواقع بين الحنفية والجمهور هو خلاف لفظي، فالحنابلة وإن لم يفرقوا بين الفاسد والباطل من ناحية الأصول فقد

فرقوا بينهما في الفروع لدليل اقتضى ذلك.

قال الشيخ النملة في "إتحاف ذوي البصائر " (٢/ ٢٤٦): (هل الخلاف بين الحنفية والجمهور لفظي أو معنوي؟

أقول - في الجواب عن ذلك أن الجمهور قالوا: لا فرق بين الباطل والفاسد فهما اسمان لمسمى واحد، وأما الحنفية فقد فرقوا بينهما، والخلاف بينهما خلاف لفظي.

قال المحلى في "شرح جمع الجوامع ": وفات المصنف - يعني ابن السبكي - أن

يقول: والخلاف لفظي كما قال في الفرض والواجب إذ حاصله أن مخالفة ذي

الوجهين (٢) للشرع بالنهي عنه لأصله كما تسمى بطلانا هل تسمى فسادا؟ أو لوصفه


(١) وقد وافق الشيخ العثيمين - رحمه الله - قول الأكثرين في هذه الحالة، فقال في باب النهي: (صيغة النهي عند الإطلاق تقتضي تحريم المنهي عنه وفساده. وقاعدة المذهب في المنهي عنه هل يكون باطلاً أو صحيحاً مع التحريم كما يلي:
١ - أن يكون النهي عائداً إلى ذات المنهي عنه أو شرطه فيكون باطلاً.
٢ - أن يكون النهي عائداً إلى أمر خارج لا يتعلق بذات المنهي عنه ولا شرطه فلا يكون باطلاً).
(٢) والوجهان موافقة الشرع ومخالفته أي الفعل الذي يقع تارة موافقا للشرع، وتارة مخالفا له عبادة
كان كصلاة أو غيرها كبيع صحته موافقته الشرع، بخلاف ما لا يقع إلا موافقا له كمعرفة الله تعالى، إذ لو وقعت مخالفة له أيضا لكان الواقع جهلاً لا معرفة.

<<  <   >  >>