<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[مقدمات]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدمة

بقلم معالي الشيخ: صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المشرف العام على المجمع

الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلّم على عبده ورسوله محمّدٍ خاتَمِ المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فالفقهُ في الدين، والبصرُ بأحكام الشرع؛ من أجَلِّ المقاصد وأمثل الغايات، وما دعوة الشارع في كثرةٍ كاثرة من نصوصه الثابتة إلى تطلُّب الفقه والتَّمهُّر به دراية وتدبراً، إلا خير عنوان على ما لهذا المطلب من شأنٍ في دين الله .. وكفْيُك من هذا أنه جعل من إرادة الخير بالعبد تفقّهه في دين ربه، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" (1).

إنه ليس يستوي عبدٌ أعشاه الجهل وأضله الهوى عن أن يبلغ غايته، فهو يتخبط في طريقه، لا يكاد يتهدّى؛ مع عبد قد استنارت بصيرته، فهو يعبد ربه على هدى منه ونور، ومن هنا كان قوله -سبحانه-: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (2).

لقد حملت دعوةُ الناس إلى عبادة الله على نورٍ منه وبِهَدْي من وحيه حكومةَ هذه البلاد المباركة -ولا غرو فهي بلاد الحرمين الشريفين- على أن توافرت على نشر علوم الكتاب والسنة، ما استطاعت وبما وسِعها من قدرة، فرفعت بما قامت به عن الناس جهلاً كثيراً، ودفعت به ما الكتاب والسنة منه براء. ومن ذلك جهود استوت على سُوقها بتوجيهات كريمة من لدن ولي أمر هذه البلاد خادم الحرمين الشريفين، وفَّقه الله لكل خير؛ كان من أظهَرِها مشروع


(1) أخرجه "البخاري" برقم (71)، و"مسلم" برقم (1037).
(2) الزمر: 9.

<<  <  ج: ص:  >  >>