للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الذين لم يأخذوا برواية أسماء، إنه ليس فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم بذلك وأقره.

وأجاب من أخذوا بروايتها: إنه لا يُظَنّ بآل أبي بكر والزبير أنهم يقدمون على فعل شيء من مثل هذا، إلا وعندهم العلم بجوازه، لشدة اختلاطهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وآله، وعدم مفارقتهم له. وفي رواية الدارقطني لحديث أسماء: "فأكلنا نحن وأهل بيت رسول الله" (١).

وقيل إن كل ما نقله الصحابي في معرض الاحتجاج من أفعالهم، فإنه يدل على أنه بلغه - صلى الله عليه وسلم - فأقرّه (٢)، فيكون حجة. قاله بعض الحنابلة، والأول قول الحنفية (٣) وهو أصح، لاحتمال أن يكون العمل على ذلك اجتهاداً من الصحابي، بدليل أنه كانوا يفعلون أشياء باجتهادهم.

فتحصّل في قول الصحابي: كنا نفعل وكانوا يفعلون على عهده - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أقوال (٤):

أولها: أنه حجة مطلقاً، لأن ذكره في معرض الحجة يدل على بلوغه.

ثانيها: أنه ليس حجة ما لم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - علم به فأقره.

ثالثها: التفصيل بين ما يستحيل خفاؤه عليه - صلى الله عليه وسلم - أو يستبعد، فيكون حجة، وبين ما ليس كذلك فلا يكون حجة، وهو الذي رجحناه، والله أعلم.

وهذا وقد يحتج بعض الفقهاء بالأمثلة التي ذكرناها من جهة أخرى، وهي أنها أفعال صحابة (٥)، وفعل الصحابي حجة. وهي مسألة خلافية خارجة عن موضوع هذه الرسالة.

تنبيه: يتضمن هذا الشرط اشتراط عدم الغفلة عن الفعل. فإن الغافل غير عالم، وإن كان حاضراً.


(١) انظر المغني لابن قدامة ٨/ ٥٩١ وفتح الباري ٩/ ٦٤٩
(٢) ابن تيمية: المسودة ص ٢٩٨. أبو الحسين البصري: المعتمد ١/ ٦٦٩
(٣) المسودة ص ٢٩٨
(٤) الشوكاني: إرشاد الفحول ٦١
(٥) ابن تيمية: المسودة ص ٢٩٨

<<  <  ج: ص:  >  >>