للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

والدليل على ذلك: قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} (١) فإنه كنّى به عما يخرج من الإنسان إذا ذهب إلى هذا الموضع، ثم الخارج من القبل يكون بولاً، ومذياً، وودياً، ودم استحاضة وريحاً، وهي مسألة ذكرها بعض العلماء -رحمة الله عليهم- ويكون غير معتادٍ كأن يخرج الحصى، والدود فسنذكر تفصيل هذه الأمور المتعلقة بالقبل.

ثم -أيضاً- الخارج من الدبر: إما أن يكون معتاداً كالغائط، والرِّيح، أو يكون غير معتادٍ على سبيل المرض كدم البواسير، والحصى، والدود.

فهذه كلها من الخوارج التي تخرج من السبيل.

ثم المصنف رحمه الله قال: [مِنْ سَبيلٍ]: والسبيل الطريق، والمراد بقوله: من سبيل إما القبل، أو الدبر يستوي أن يكون من ذكر، أو من أنثى.

أما بالنسبة للبول فقلنا بالإجماع إنه ناقض.

والدليل على كونه ناقضاً: مع ما قدمنا من الآية الكريمة حديث صفوان بن عسّالٍ -رضي الله عنه- قال: [أَمَرنا رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ألا نَنْزعَ خِفَافنا ثلاثةَ أيام بلياليهنّ للمسافِر، ويوماً، وليلةً للمقيمِ من بولٍ، أو نومٍ، أو غائطٍ، لكن مِنْ جنابةٍ]، فقال: من بول (من) بمعنى السببية أي بسبب بول فدلّ على أن البول ناقض للوضوء وأما المذي فعلى قول الجماهير، وحكى البعض الإجماع عليه أنه ينقض الوضوء وهو الصحيح؛ لحديث علي -رضي الله عنه- في الصحيحين قال: [كُنْتُ رَجلاً مذّاءً فأستحييْتُ أن أسألَ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-


(١) النساء، آية: ٤٣.

<<  <   >  >>