للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استسحاناً؛ لأنها صارت صلاة واحدة من ذوات الأربع، وفيها الفرض وهو الجلوس الأخير، ويجبر ترك القعود الأول ساهياً بالسجود، ويجب العود إليه بتذكره بعد القيام ما لم يسجد.

وـ صلاة النفل قاعداً أو راكباً: يجوز ـ كما بينا في بحث القيام في الصلاة ـ النفل قاعداً مع القدرة على القيام، لكن له نصف أجر القائم إلا لعذر، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد» (١). وأجاز الشافعية في الأصح التنفل مضطجعاً، مطلقاً وأباحه بقية المذاهب لعذر.

وكيفية القعود في النفل كالمتشهد، على المختار وعليه الفتوى عند الحنفية والشافعية، ويندب التربع عند المالكية والحنابلة. ويجوز للقادر على القيام إتمام نفله قاعداً، بعد افتتاحه قائماً، بلا كراهة على الأصح.

ويصح أداء النوافل ولو كانت مؤكدة كسنة الفجر (٢) على الراحلة راكباً خارج البلاد، ويومئ إلى الركوع والسجود، إلى أية جهة توجهت دابته، للحاجة، وإذا نزل عن الدابة أتم صلاته. ولا يشترط عجزه عن إيقافها لتكبيرة الإحرام في ظاهر الرواية. وإذا حرك رجله أو ضرب دابته، فلا بأس به، إذا لم يصنع شيئاً كثيراً.

ودليل التنفل على الراحلة: حديث جابر المتقدم: «رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يصلي النوافل على راحلته، يومئ إيماء، ولكنه يخفض السجدتين من الركعتين» (٣).


(١) أخرجه الجماعة إلا مسلماً عن عمران بن حصين رضي الله عنه.
(٢) لكن الأولى أن ينزل لسنة الفجر: لأنها آكد من غيرها.
(٣) رواه ابن حبان في صحيحه.

<<  <  ج: ص:  >  >>