فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك (1). فإن خطب جالساً لعذر فصل بين الخطبتين بسكتة.

ويسن أن يستقبل الخطيب الناس بوجهه؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، ولأنه أبلغ في سماع الناس، وأعدل بينهم. ولو خالف هذا واستدبر الناس واستقبل القبلة، صحت الخطبة لحصول المقصود بدونه.

[المطلب السادس ـ سنن الخطبة ومكروهاتها]

أما سنن الخطبة فهي عند الحنفية ثماني عشرة سنة، وهي ما يأتي، مع بيان آراء الفقهاء الآخرين (2).

1 - الطهارة وستر العورة سنة عند الجمهور، شرط لصحة الخطبة عند الشافعية كما بينا، والطهارة من الجنابة شرط عند الحنابلة.

2 - كونها على منبر، بالاتفاق، اتباعاً للسنة كما روى الشيخان، ويسن أن يكون المنبر على يمين المحراب (أي مصلى الإمام) إذ هكذا وضع منبره صلّى الله عليه وسلم، وينبغي أن يكون بين المنبر والقبلة قدر ذراع أو ذراعين.

فإن لم يتيسر المنبر فعلى موضع مرتفع، لأنه أبلغ في الإعلام، فإن تعذر استند إلى نحو خشبة كما كان يفعل صلّى الله عليه وسلم قبل إيجاد المنبر، وكان النبي قد خطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر تحول إليه، فحن الجذع، فأتاه النبي صلّى الله عليه وسلم فالتزمه أو مسحه.


(1) قال ابن عمر: «كان صلّى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس» متفق عليه.
(2) مراقي الفلاح: ص88 ومابعدها، البدائع: 263/ 1 - 265، فتح القدير: 421/ 1، الدر المختار: 758/ 1 - 760، 769 - 772، الشرح الصغير: 503/ 1، 505 - 510، القوانين الفقهية: ص81، بداية المجتهد: 152/ 1 ومابعدها، 158، المهذب: 112/ 1، مغني المحتاج: 288/ 1 - 290، الحضرمية: ص81، كشاف القناع: 38/ 2 - 41، 49 - 55، المغني: 295/ 2 - 300، حاشية الباجوري: 230/ 1، المجموع: 420/ 4 - 424.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير