للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن تعذر ذلك لضيق المكان ونحوه يوضع مستلقياً على قفاه ووجهه وقدماه نحو القبلة؛ لأنه أيسر لخروج روحه. وإن شق عليه ترك على حاله. ويسن تجريع المحتضر بماء بارد بملعقة أو قطنة مثلاً.

ب - تلقينه الشهادة مرة: وهي «لا إله إلا الله» بأن يقول القريب عنده ذلك، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» (١) وزيد في رواية: «فإنه ليس مسلم يقولها عند الموت إلا أنجته من النار» وروى أبو داود والحاكم حديثاً عن معاذ: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، دخل الجنة».

وقال الحنفية المالكية: يلقن ندباً الشهادتين قبل الغرغرة، لأن الأولى لا تقبل بدون الثانية. وذلك عند الجميع في لطف ومداراة. من غير إلحاح عليه ولا تكرار ولا أمر، لئلا يضجر، فإن تكلم بشيء فيعيد تلقينه لتكون «لا إله إلا الله» آخر كلامه.

وأضاف الحنفية: لا يلقن بعد تلحيده: وضعه في القبر، وإن فعل فالتلقين مشروع عند أهل السنة، ويكفي أن يقال: «يا فلان ابن فلان، أو يا عبد الله بن عبد الله، اذكر دينك الذي كنت عليه في دار الدنيا، من شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وقل: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً» (٢). ويغتفر في حق المحتضر ما ظهر منه من كلمات كفرية، ويعامل معاملة موتى المسلمين، حملاً على أنه في حال زوال عقله.


(١) أخرجه الجماعة إلا البخاري عن أبي سعيد الخدري، وروي أيضاً عن أبي هريرة وجابر بن عبد الله وعائشة وعبد الله بن جعفر وواثلة بن الأسقع، وابن عمر (نصب الراية:٢٥٣/ ٢).
(٢) روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر بالتلقين بعد الدفن، فيقول: «يا فلان ابن فلان، اذكر دينك الذي كنت عليه، من شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأنك رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلّى الله عليه وسلم نبياً، وبالقرآن إماماً، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخواناً»

<<  <  ج: ص:  >  >>