للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

احترام القبور: أما احترام القبور فهو أمر مقرر في السنة ولدى جميع الفقهاء (١)، ومظاهر الاحترام ما يأتي:

١ - يكره الجلوس على القبر، والمشي عليه، والنوم وقضاء الحاجة من بول أوغائط، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» (٢)، وقوله: «لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر» (٣)، والكراهة عند الحنفية تحريمية إذا كان الجلوس لقضاء الحاجة، تنزيهية لغير ذلك، إلا أنهم قالوا على المختار: لا يكره الجلوس على القبر للقراءة، لتأدية القراءة بالسكينة والتدبر والاتعاظ، ولم يجز الشافعية والحنابلة الجلوس إلا لضرورة، وجعلوا الاتكاء أو الاستناد إلى القبر مكروهاً كالجلوس.

وأما المالكية فقالوا: يكره المشي على القبر بشرطين: إن كان مسنماً أو مسطباً، والحال أن الطريق بجانبه، فإن زال تسنيمه أو لم تكن هناك طريق، جاز المشي عليه. أما الجلوس على القبر لغير بول أو غائط فيجوز، وحملوا حديث النهي عن الجلوس على المقابر على التخلي (قضاء الحاجة). وعن علي كرم الله وجهه أنه كان يجلس على المقابر ويتوسدها.

٢ - يحرم نبش القبر ما دام يظن فيه شيء من عظام الميت فيه: فلا تنبش عظام الموتى عند حفر القبور، ولا تزال عن موضعها، ويتقى كسر عظامها، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم» أو «كسر عظم الميت ككسره


(١) مراقي الفلاح: ص١٠٣، رد المحتار:٨٤٦/ ١، الشرح الصغير:٥٥٩/ ١،٥٧٣، الشرح الكبير:٤٢٨/ ١ ومابعدها، القوانين الفقهية: ص٩٧، المجموع:٢٦٤/ ٥، مغني المحتاج:٣٥٤/ ١، المهذب:١٣٩/ ١،كشاف القناع:١٦٢/ ٢،١٦٤،١٦٥،١٦٦، المغني:٥٠٧/ ٣،٥٥١،٥٦٥.
(٢) رواه مسلم عن أبي مرثد الغنوي.
(٣) رواه الجماعة، وفسر فيه الجلوس بالحدث، وهو حرام بالإجماع.

<<  <  ج: ص:  >  >>