للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لايرجى زواله أو هرم بحيث لا يستطيع الثبوت على الراحلة إلا بمشقة شديدة. وهذا العاجز الحي يسمى معضوباً.

وتجب الاستنابة عن الميت إذا كان قد استطاع في حياته، ولم يحج، إذا كان له تركة، وإلا فلا يجب على الوارث. ويجوز للوارث والأجنبي الحج عنه سواء أوصى به أم لا.

وأما المعضوب فلا يصح عنه الحج بغير إذنه، وتلزمه الاستنابة إن وجد مالاً يستأجر به من يحج عنه فاضلاً عن حاجته يوم الاستئجار خاصة، سواء وجد أجرة راكب أو ماش، بشرط أن يرضى بأجر المثل. وإن لم يجد مالاً ووجد من يتبرع عنه بالحج من أولاده الذكور أو الإناث، لزمه استنابته.

وتجوز الاستنابة في حج التطوع للميت والمعضوب على الأصح.

ولو استناب المعضوب من يحج عنه، ثم زال العضب وشفي، لم يجزه على الأصح، بل عليه أن يحج (١).

وعلى هذا: من وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات ينظر:

إن مات قبل أن يتمكن من الأداء سقط فرضه، ولم يجب القضاء.

وإن مات بعد التمكن من الأداء، لم يسقط الفرض، ويجب قضاؤه من تركته، ويجب قضاؤه عنه من الميقات؛ لأن الحج يجب من الميقات، ويجب من رأس المال؛ لأنه دين واجب، فكان من رأس المال كدين الآدمي. وإن اجتمع الحج ودين الآدمي، والتركة لا تتسع لهما، الأصح أنه يقدم الحج (٢).


(١) كتاب الإيضاح للنووي: ص١٦ ومابعدها، طبعة الجمالية بمصر، المهذب:١٩٩/ ١.
(٢) المهذب:١٩٩/ ١، المجموع:٨٩/ ٧ ومابعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>