للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعليق الإحرام أو الإحرام بما أحرم به فلان (١) أو إبهام الإحرام: يصح إبهام الإحرام: وهو أن يحرم به بما أحرم به فلان، لما روى أبو موسى قال: «قدمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقال: كيف أهللت؟ قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال رسول الله صلّى الله عليه وسلم، قال: أحسنت، فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم قال: حل» (٢). فإن لم يكن فلان محرماً، انعقد إحرامه مطلقاً، وإن كان محرماً بنسك معين انعقد إحرامه كإحرامه، وإن تعذر معرفة إحرامه بموته كان حكمه كالناسي.

حكم نسيان ما عينه: إذا أحرم بنسك، ثم نسي ما عينه، أهو حج أو عمرة أو هما، قبل الطواف، فله عند الحنابلة صرفه إلى أي نسك شاء. ويكون قراناً عند المالكية والحنفية والشافعية في الجديد؛ لأنه تلبس بالإحرام يقيناً، فلا يتحلل إلا بيقين الإتيان بالمشروع فيه، فيعمل أعمال النسكين ليتحقق الخروج عما شرع فيه، فتبرأ ذمته من الحج بعد إتيانه بأعماله، ولا تبرأ ذمته من العمرة لاحتمال أنه أحرم بالحج، ويمتنع إدخالها عليه ولا دم عليه، فيبرأ من الحج فقط، وعليه عند المالكية تجديد نية الحج.

ومنشأ الخلاف بين الرأيين: هو فسخ الحج إلى العمرة، فإنه جائز عند الحنابلة، وغير جائز عند الجمهور.

الاشتراط في الإحرام (٣): أجاز الشافعية والحنابلة الاشتراط في الإحرام، وهو التحلل لمانع مرضي ونحوه، ولا يجوز التحلل مع عدم الاشتراط، بدليل حديث ابن عباس: «أن ضُبَاعة بنت الزبير قالت: يا رسول الله، إني امرأة


(١) هذا هو المراد بالإحالة أي بإحالة الإحرام على إحرام فلان، وهو أن يحرم بإحرام كإحرام فلان، فيصير محرماً مثل إحرام فلان (شرح مسلم ١٩٨/ ٨ ومابعدها).
(٢) متفق عليه (شرح مسلم ١٩٨/ ٨ ومابعدها).
(٣) نيل الأوطار: ٤/ ٨٠٣، المغني: ٢٨٢/ ٣ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>