للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما طواف الوداع (١) لمن أراد الخروج من مكة: فهو مندوب عند المالكية؛ لكل من خرج من مكة ولو كان مكياً؛ لأنه لا يجب على الحائض والنفساء، ولو كان واجباً لوجب عليهما كطواف الزيارة.

وواجب عند باقي المذاهب يجبر تركه بدم، لما قال ابن عباس: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض» (٢) وفي لفظ لمسلم «كان الناس ينصرفون من كل وجه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: لا ينفرن أحد، حتى يكون آخر عهده بالبيت»، وأخرج الترمذي عن عمر: «من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت، إلا الحيَّض، ورخص لهن رسول الله صلّى الله عليه وسلم» (٣)، وليس في سقوطه عن المعذور ما يجوِّز سقوطه لغيره، كالصلاة تسقط عن الحائض، وتجب على غيرها، بل تخصيص الحائض بإسقاطه عنها دليل على وجوبه على غيرها.

جزاء ترك الوداع: إذا ثبت وجوبه، فإنه ليس بركن بغير خلاف، ويجبر تركه بدم كسائر الواجبات، فلو خرج الحاج من مكة أو منى بلا وداع عامداً أو ناسياً أو جاهلاً بوجوبه، وعاد بعد خروجه قبل مسافة القصر من مكة، وطاف للوداع، سقط وجوبه عند الشافعية والحنابلة؛ لأن من دون مسافة القصر في حكم الحاضر في أنه لا يقصر ولا يفطر، وهو معدود من حاضري المسجد الحرام، وروي أن عمر «رد رجلاً من مَرّ الظهران إلى مكة ليكون آخر عهده بالبيت» (٤) وعليه أن


(١) سمي بذلك لأنه لتوديع البيت، وسمي بطواف الصدر لأنه عند صدور الناس من مكة ورجوعهم إلى وطنهم.
(٢) متفق عليه.
(٣) قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وكذلك رواه النسائي والحاكم، والشافعي وزاد فيه: «فإن آخر النسك: الطواف بالبيت» (نصب الراية: ٨٩/ ٣).
(٤) رواه سعيد بن منصور في سننه.

<<  <  ج: ص:  >  >>