للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا انتهى إليه، ابتدأ منه.

ويشترط أن يكون الطواف خارج البيت وحجر إسماعيل والشاذَرْوَان (١)، فلو مشى على الشاذَرْوَان أو مسّ الجدار الكائن في موازاته، أوأدخل جزءاً منه في هواء الشاذروان أو دخل من إحدى فتحتي الحِجْر (٢) وخرج من الفتحة الأخرى، أو خلف منه قدر الذي من البيت وهو ستة أذرع، واقتحم الجدار، وخرج من الجانب الآخر، لم يصح طوافه. أما كون الطواف في غير الحجر، فلقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج:٢٩/ ٢٢] وإنما يكون طائفاً به إذا كان خارجاً عنه، وإلا فهو طائف فيه.

وأما الحِجْر: فلأنه صلّى الله عليه وسلم إنما طاف خارجه، وقال: «خذوا عني مناسككم» ولخبر مسلم عن عائشة رضي الله عنها: «سألت رسول الله عن الحِجْر، أمن البيت هو؟ قال: نعم، قلت: فما بالهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة، قلت: فما شأن بابه مرتفعاً؟ قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا، ويمنعوا من شاؤوا، ولولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدار في البيت، وأن ألصق بابه بالأرض لفعلت» وظاهر الخبر أن الحِجرجميعه من البيت، لكن الصحيح أنه ليس كذلك، بل الذي هو من البيت قدر ستة أذرع تتصل بالبيت، ومع ذلك يجب الطواف خارجه؛ لأن الحج باب اتباع.


(١) هو القدر الذي ترك من عرض الأساس خارجاً عن عرض الجدار، مرتفعاً عن وجه الأرض قدر ثلثي ذراع أي هو الجدار القصير المسنم بين الركنين الغربي واليماني، تركته قريش لضيق النفقة، وهو جزء من البيت.
(٢) هو ما بين الركنين الشاميين من جهة الشمال، المحوط بجدار قصير بينه وبين كل من الركنين فتحة، والآن أغلقت الفتحة الغربية، وهو قدر ستة أذرع.

<<  <  ج: ص:  >  >>