للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو سلطان حلَّف رجلاً ألا يخرج من بلدة إلا بإذنه، ثم بانت المرأة من الزوج، أو عزل السلطان عن عمله، ثم خرجت المرأة والرجل بغير إذن: لم يحنث الحالف، وسقطت اليمين؛ لأن اليمين تقع على الحال التي يملك الحالف فيها الإذن: وهي بقاء الولاية، فإذا زالت الولاية زالت اليمين. وتنطبق هذه القاعدة على ما إذا حلَّف الدائن مدينه ألا يخرج من بلده إلا بإذنه، فاليمين مقيدة بحال قيام الدين، فإن خرج وعليه دين: يحنث. وإن خرج بعد أداء الدين أو إبراء المدين منه: لا يحنث؛ لأن اليمين سقطت، وإنما تتقيد اليمين ببقاء الدين. وهذا من تطبيقات يمين الفور التي تتقيد بدلالة الحال. ويترتب عليه أنه إن عاد الدين أو غيره على المدين لم تعد اليمين (١).

والخلاصة: إن مذهب الحنفية يشترط تكرار الإذن في كل خروج في قول الحالف: (إلا بإذني). أما قوله: (حتى آذن) أو (إلا أن آذن) فلا يقتضي تكرار الإذن، وإنما يكفي الإذن مرة واحدة، ثم تسقط اليمين.

مذاهب غير الحنفية في هذه الألفاظ: قال المالكية والشافعية: يكفي إذن واحد بالخروج في هذه الصور الثلاث: (إلا بإذني) و (حتى آذن لك) و (إلا أن آذن لك).

فإذا أذن الحالف مرة واحدة تنحل اليمين، ولا يحنث بخروجها بعدئذ، لأن اليمين تعلقت بخروج واحد بحرف لا يقتضي التكرار، وإذا خرجت بغير إذن حنث. وإن خرجت بإذن بر في يمينه؛ لأن البر يتعلق بما يتعلق به الحنث.

وقال الحنابلة: لا بد من تكرار الإذن في كل حالة من حالات الخروج في


(١) انظر هذه القضايا الثلاث في البدائع: ٣ ص ٤٥ - ٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>