فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخنزير، وما أهل لغير الله به، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع، إلا ما ذكيتم} [المائدة:3/ 5] فقد علق الحل بالتذكية.

ولقوله صلّى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكلوا ما لم يكن سناً أو ظفراً، وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظُّفر فمدى الحبشة» (1).

والحكمة من الذبح: مراعاة صحة الإنسان العامة، ودفع الضرر عن الجسم، بفصل الدم عن اللحم وتطهيره من الدم؛ لأن تناول الدم المسفوح حرام بسبب إضراره بالإنسان، لأنه مباءة الجراثيم والمكروبات، ولكل دم زمرة أو فصيلة تناسبه، فيمنع الاختلاط بين الدماء، ويعد الدم نجساً تنفيراً منه. قال بعض العلماء: والحكمة في اشتراط الذبح وإنهار الدم تمييز حلال اللحم والشحم من حرامهما، وتنبيه على تحريم الميتة لبقاء دمها.

المبحث الأول ـ الذابح الذابح أحد أصناف ثلاثة: صنف تحرم ذكاته بالاتفاق، وصنف تجوز تذكيته بالاتفاق، وصنف مختلف فيه (2).

ف الذابح الذي لا تؤكل ذبيحته وتحرم بالاتفاق: هو الكافر من غير أهل الكتاب، كالمشرك أو الوثني عابد الأصنام، والملحد الذي لا يدين بدين، والمرتد وإن تدين بدين أهل الكتاب، والزنديق، لقوله تعالى: {وما ذُبح على النُّصُب} [المائدة:3/ 5] وقوله: {وما أهل لغير الله به} [المائدة:3/ 5] لأنه يحرم الاتجاه


(1) رواه الجماعة عن رافع بن خديج (نيل الأوطار: 141/ 8).
(2) بداية المجتهد: 435/ 1، القوانين الفقهية: ص 180، الميزان: 60/ 2، رحمة الأمة بهامش الميزان للدمشقي: 154/ 1، البدائع: 45/ 5، المهذب: 251/ 1، المغني: 564/ 8، كشاف القناع: 203/ 6.

<<  <  ج: ص:  >  >>