للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مثل أن يأخذ المشتري المبيع، ويدفع للبائع الثمن، أو يدفع البائع المبيع، فيدفع له الآخر ثمنه من غير تكلم ولا إشارة، سواء أكان المبيع حقيراً أم نفيساً.

ففي البيع لو وجد الرجل سلعة مسعرة كتب عليها الثمن كساعة أو حلي، فناول الثمن للبائع وأخد السلعة دون إيجاب وقبول لفظيين، انعقد البيع لدلالته على التراضي في عرف الناس. كذلك ينعقد لو اقتصر المشتري على دفع عربون؛ لأنه جزء من الثمن.

وفي الإجارة: لو ركب الإنسان سيارة من وسائل النقل، ثم دفع ثمن التذكرة إلى الجابي دون كلام متبادل صح الإيجار عرفاً.

لكن الفقهاء اختلفوا في التعاقد بالتعاطي في العقود المالية على أقوال ثلاثة:

الأول ـ مذهب الحنفية (١) والحنابلة (٢): ينعقد العقد بالتعاطي فيما تعارفه الناس، سواء أكان الشيء يسيراً كالبيضة والرغيف والجريدة أم نفيساً (كثير الثمن) كالدار والأرض والسيارة؛ لأن تعارف الناس دليل ظاهر على التراضي، سواء تمت المبادلة الفعلية من الجانبين، أو من جانب واحد ومن الآخر اللفظ على الأصح المفتى به، وسواء في ذلك البيع والإجارة والإعارة والهبة والرجعة.

وذلك بشرط أن يكون ثمن المعقود عليه معلوماً تماماً، وإلا فسد العقد، وألا يصرح العاقد مع التعاطي بعدم الرضا بالعقد.

والقانون المدني السوري يتفق مع هذا الرأي، كما جاء في المادة (١/ ٩٣).


(١) البدائع: ١٣٤/ ٥، فتح القدير: ٧٧/ ٥، الدر المختار ورد المحتار: ١١/ ٤ ومابعدها.
(٢) غاية المنتهى: ٥/ ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>