للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١ - إن الشريعة شاملة لكل شيء، وقد تكفلت ببيان ما يحقق مصالح الأمة، ومنها العقود، على أساس من العدل، وليس من العدل ترك الحرية للناس في عقد مايريدون من العقود، وإلا أدى ذلك إلى هدم نظام الشريعة.

٢ - يقول النبي صلّى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) فكل عقد أو شرط لم يشرعه الشرع بنص أو إجماع يكون باطلاً؛ لأنه إذا تعاقد الناس بعقد لم يرد في الشريعة وأصولها يكونون قد أحلوا أو حرموا غير ماشرع الله، وليس لأحد من المؤمنين سلطة التشريع. قال ابن حزم معلقاً على هذا الحديث: «فصح بهذا النص بطلان كل عقد عقده الإنسان والتزمه، إلا ما صح أن يكون عقداً جاء النص أو الإجماع بإلزامه باسمه أو بإباحة التزامه

بعينه» (٢).

٣ - يؤيده الحديث النبوي: «ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط» (٣) أي أن الشرط غير المنصوص عليه باطل، فيقاس عليه العقد، غير المنصوص عليه.

الرأي الثاني ـ للحنابلة وبقية الفقهاء: وهم الموسعون الذين يقولون: الأصل في العقود وما يتصل بها من شروط الإباحة ما لم يمنعها الشرع أو تخالف نصوص الشرع. واستدلوا على رأيهم بما يأتي:

١ - إن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية السابق ذكرها لم تشترط لصحة العقد إلا الرضا والاختيار، وكذلك آية {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة:


(١) رواه مسلم عن عائشة، وفي لفظ البخاري: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
(٢) الإحكام في أصول الأحكام: ٦١٥/ ٥.
(٣) رواه مسلم عن عائشة بلفظ «ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ولو كان مئة شرط، كتاب الله أوثق».

<<  <  ج: ص:  >  >>