للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المبيع هلاكاً كلياً قبل استلامه، لاستحالة تنفيذ العقد بالتسليم بعد هلاك محله. وفي الهلاك الجزئي يصبح العقد قابلاً للفسخ، وعقود الشركة والمضاربة والمزارعة والمساقاة تنفسخ بموت أحد العاقدين، لأن هذه العقود تنشئ التزامات عملية ذات آثار متجددة، فيها استمرار يعتمد بقاؤه بقاء العقد؛ لأن للاعتبار الشخصي فيها أثراً ملحوظاً، كما يعتمد بقاء المحل (١). والإجارة تنفسخ بموت أحد العاقدين في مذهب الحنفية، ولا تنفسخ بموت أحدهما في مذهب الجمهور الأئمة الآخرين، لأنها عقد لازم كالبيع.

(٤) ـ وقد عبّر القرافي عن هذا الفرق المذكور من الفسخ والانفساخ بقوله: الفسخ: قلب كل واحد من العوضين لصاحبه، والانفساخ: انقلاب كل واحد من العوضين لصاحبه، فالأول: فعل المتعاقدين أو الحاكم إذا ظفروا بالعقود المحرّمة، والثاني: صفة العوضين، فالأول: سبب شرعي، والثاني حكم شرعي (٢). وبه يتضح أن الفسخ يشمل الفسخ الاتفاقي والقضائي، والانفساخ هو تحمل التبعة عن الهلاك، أي ضمان التلف.

(٥) ـ الخلع: الخلع لغة: النزع والإزالة، وعرفا بضم الخاء: إزالة الزوجية، واصطلاحاً أو فقهاً: هو إزالة ملك النكاح المتوقفة على قبول المرأة، بلفظ الخلع أو ما في معناه (٣). ولا يحتاج الخلع إلى حاكم، ويكفي تلفظ الزوج به، كأن يقول للمرأة: خالعتك على كذا، فتقبل. والخلع طلاق بائن عند الجمهور، وله تفصيل في المعتمد عند الحنابلة: إن وقع بلفظ الخلع والمفاداة ونحوهما، أو بكنايات


(١) المدخل الفقهي العام للأستاذ مصطفى الزرقاء: ف ٣٠٣.
(٢) الفروق - في الفرق الخامس والتسعين والمئة بين قاعدة الفسخ وقاعدة الانفساخ: ٢٦٩/ ٣.
(٣) هذا تعريف الحنفية (الدر المختار: ٧٦٦/ ٢، فتح القدير: ١٩٩/ ٣) وهناك تعاريف أخرى للمذاهب: ر: خلع.

<<  <  ج: ص:  >  >>