للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فينفسخ البيع بهلاك المبيع قبل قبضه، لاستحالة تنفيذ العقد بالتسليم بعد هلاك محله ولا ينفسخ بموت البائع، بل يطالب الوارث بالتسليم، لثبوت آثار العقد الفوري عقب حدوثه دون توقف على بقاء العاقد. وتنفسخ الشركة والمضاربة والمزارعة والمساقاة بموت أحد العاقدين في مذهب الحنفية خلافاً للجمهور؛ لأن هذه العقود تنشئ التزامات عملية ذات آثار متجددة، فيها انسحاب واستمرار يعتمد بقاؤه بقاء العاقد، علاوة على بقاء المحل (١).

[٢ - الفرق بين الفسخ (انحلال العقد) وانقضاء الالتزام]

(٨٦) -. هناك فرق واضح بين الفسخ أو انحلال العقد، وبين انقضاء الالتزام، فالفسخ: يؤدي إلى حل الرابطة التي كانت بين المتعاقدين، ويلغي الالتزامات القائمة بينهما. فهذا الفسخ يستلزم انقضاء الالتزامات التي كانت ناشئة بذلك العقد المنحل، ففسخ البيع مثلاً ينهي التزام المشتري بدفع الثمن، والتزام البائع بتسليم المبيع.

أما انقضاء الالتزام: فيحصل إما بتنفيذ الالتزام ووصول كل ذي حق إلى حقه، وإما بسقوط عهدة التنفيذ؛ لزوال ما أوجبها.

فكل انحلال للعقد تنقضي به التزاماته السابقة، ولا عكس، أي لا يلزم من انقضاء الالتزام انحلال العقد الذي أنشأه؛ إذ قد يكون الانقضاء بتنفيذ الالتزام الذي أوجبه، لا بسقوط العقد الموجب. وعلى هذا فتقابض العاقدين في المبيع والثمن هو انقضاء للالتزام بتنفيذ العقد، وليس هو فسخاً أو انحلالاً للعقد (٢).


(١) المدخل الفقهي، للأستاذ الزرقاء: ف /٣٠٢، ٣٠٣.
(٢) المرجع السابق: ف/٣٠٥، ٣٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>