للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للبائع أن يأبى وللمشتري أخذ نقصان العيب منه؛ لأن الزيادة المتصلة بعد القبض تمنع الفسخ عندهما إذا لم يوجد الرضا من صاحب الزيادة.

وقال محمد: له أن يأبى الرد، وليس للمشتري أن يرجع بالنقصان عليه (أي على البائع) لأن الزيادة المتصلة عنده لا تمنع الفسخ، وأصل الخلاف راجع إلى حكم الزيادة المتصلة بالمهر بعد القبض إذا طلق الزوج امرأته قبل الدخول.

وإن كانت غير متولدة: فإنها تمنع الرد بالاتفاق؛ لأن هذه الزيادة ملك للمشتري، فلا يحق للبائع عندئذ أخذها بلا مقابل، ويتعين الرجوع بنقصان العيب.

٢ - وإن كانت زيادة منفصلة: فإن كانت متولدة من الأصل كالولد والثمرة واللبن، فإنها تمنع الرد عند الحنفية؛ لأنها لو رد الأصل دونها تبقى للمشتري بلا مقابل، وهو ممنوع شرعاً، لأنه ربا.

وقال الشافعية والحنابلة: لا تمنع هذه الزيادة الرد، وهي للمشتري بعد القبض، لأنها حدثت في ملك المشتري، فلا تمنع الرد، كالزيادة غير المتولدة، ولما روي «أن رجلاً ابتاع من آخر غلاماً، فأقام عنده ما شاء الله، ثم وجد به عيباً، فخاصمه إلى النبي صلّى الله عليه وسلم، فرده عليه، فقال: يا رسول الله، قد استغل غلامي، فقال: الخراج بالضمان» (١) ومعناه أن فوائد المبيع للمشتري في مقابلة أنه لو تلف كان من ضمانه، وقيس الثمن على المبيع.


(١) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها، وهذه رواية أبي داود. ومعنى الخراج بالضمان أي الغنم بالغرم إذ أن الخراج هو الدخل والمنفعة، أي يملك المشتري الخراج الحاصل من المبيع بضمان الأصل الذي عليه أي بسببه، فالباء للسببية (انظر جامع الأصول: ٢٨/ ٢، نيل الأوطار: ٢١٣/ ٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>