للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدارقطني بعد أن غسل رجليه قال: «هكذا رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يتوضأ» ولغيرهما من الأحاديث كحديث عبد الله بن زيد وحديث أبي هريرة.

والكعبان: هما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل القدم.

والواجب عند جمهور الفقهاء غسل الكعبين أو قدرهما عند فقدهما مع الرجلين مرة واحدة، كغسل المرفقين، لدخول الغاية في المُغَيَّا أي لدخول ما بعد «إلى» فيما قبلها (١)،ولحديث أبي هريرة السابق: « ... ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يتوضأ» (٢).

ويلزم عند الجمهور أيضاً غسل القدمين مع الكعبين، ولا يجزئ مسحهما لقوله صلّى الله عليه وسلم: «ويل للأعقاب من النار» (٣) فقد توعد على المسح، ولمداومته صلّى الله عليه وسلم على غسل الرجلين، وعدم ثبوت المسح عنه من وجه صحيح، ولأمره بالغسل، كما ثبت في حديث جابر عند الدارقطني بلفظ «أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا» ولثبوت ذلك من قوله وفعله صلّى الله عليه وسلم، كما في حديث عمرو بن عَبْسة وأبي هريرة وعبد الله بن زيد وعثمان السابقة التي فيها حكاية وضوء رسول الله وفيها: (فغسل قدميه)، ولقوله صلّى الله عليه وسلم بعد أن توضأ وضوءاً غسل قدميه: «فمن


(١) البدائع: ١/ ٥، الشرح الصغير: ١/ ١٠٩، مغني المحتاج: ١/ ٥٣، المغني: ١/ ١٣٢ وما بعدها.
(٢) رواه مسلم (نيل الأوطار: ١/ ١٥٢).
(٣) رواه أحمد والشيخان عن عبد الله بن عمر، قال: «تخلف عنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم في سفرة، فأدرَكنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا، قال: فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا» (نيل الأوطار: ١/ ١٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>