للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولاً ـ تعريف شركة الأموال: وهي أن يشترك اثنان في مال، فيقولا: اشتركنا فيه على أن نبيع ونشتري معاً، أو أطلقا (أي لم يحددا البيع أو الشراء)، على أن ما رزق الله عز وجل من ربح فهو بيننا على شرط كذا، أو يقول أحدهما ذلك، ويقول الآخر: قبلت. وهي إما مفاوضة أو عنان.

١ - شركة العنان (١): وهي أن يشترك اثنان في مال لهما على أن يتجرا فيه والربح بينهما (٢)، وهي جائزة بالإجماع كما ذكر ابن المنذر (٣).

وإنما اختلف في بعض شروطها، كما اختلف في علة تسميتها، فقيل: سميت بالعنان؛ لأن الأصل في الشريكين أن يتساويا في المال والتصرف، كالفارسين إذا سوَّيا بين فرسيهما وتساويا في السير، فإن عناني فرسيهما يكونان سواء. وشركة العنان: اتفاق الرجلين على الاشتراك في شيء معلوم من مالهما، وانفراد كل بباقي ماله، فهما متساويان فيما يشتركان فيه. وقال الفراء: هي مشتقة من عَنَّ الشيء: إذا عرض، يقال: عنَّت لي حاجة: إذا عرضت، فسميت الشركة عناناً؛ لأن كل واحد منهما عنَّ له أن يشارك صاحبه، أو أنها تقع على حسب ما يعن لهما في كل التجارات أو في بعضها.

قال السبكي: المشهور أنها مأخوذة من


(١) العنان بكسر العين وتفتح.
(٢) أي والخسارة عليهما أيضاً، فالشركاء يشتركون في الربح والخسارة، ولا يصح إعفاء أحد الشركاء من تحمل الخسارة مع مقاسمته في الربح، وهذا المبدأ مقرر شرعاً وقانوناً.
(٣) معنى شركة العنان هذا متفق عليه بين الحنفية والشافعية والزيدية والجعفرية والظاهرية والحنابلة في أحد قولين عندهم، فلا تنشأ الشركة إلا بالتصرف برأس المال بالشراء. وقال المالكية وفي قول راجح عند الحنابلة: تنعقد شركة المال بمجرد انعقاد العقد بين الشركاء. هذا هو المقرر قانوناً. (الشركات في الفقه الإسلامي للأستاذ علي الخفيف: ٢٣ - ٣٥، ٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>