للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومثال الإيجاب المقترن بشرط (الرقبى): أن يقول: (هذه الدار لك رقبى (١) أو حبيسة) فهي عارية في يده، ويأخذها منه متى شاء عند أبي حنيفة ومحمد، واستدلا بما روي عن الرسول صلّى الله عليه وسلم أنه أجاز العمرى وأبطل الرقبى (٢)، ولأن قوله ذلك تعليق للتمليك بأمر على خطر الوجود وخطر العدم، والتمليكات لا تحتمل التعليق بالخطر الاحتمالي المتردد بين الوجود وعدم الوجود فلم تصح هبة، وصحت عارية؛ لأنه دفع الدار إليه، وأطلق له الانتفاع به، وهذا معنى العارية.

وقال أبو يوسف والشافعية والحنابلة (٣): إذا قبضها فهي هبة، وقوله: (رقبى، وحبيسة) باطل: ودليلهم ما روي عن الرسول صلّى الله عليه وسلم أنه أجاز العمرى والرقبى (٤)،ولأن قوله: (داري لك) تمليك العين، لا تمليك المنفعة، وقياساً على قوله: (هي عمرى).

أما المالكية (٥) فقد أجازوا العمرى وأبطلوا الرقبى كالحنفية، وعرفوا العمرى


(١) الرقبى: أن يقول: «إن مت أنا قبلك فهو لك، وإن مت أنت قبلي فهو لي» سميت بذلك، لأن كلاً منهما يترقب، وينتظر موت الآخر قبل موته.
(٢) قال الزيلعي عن هذا الحديث: غريب (راجع نصب الراية: ١٢٨/ ٤).
(٣) المغني: /٥ ٦٢٤، تحفة الطلاب: ص ١٧٢.
(٤) هذا الحديث ثابت في رواية عن جابر في الحديث السابق الذي خرجناه بلفظ: «العمرى جائزة لأهلها». رواه الترمذي وابن ماجه. ويؤيد ذلك أحاديث منها: ماروي عن ابن عمر مرفوعاً عند النسائي وابن ماجه: «لا عمرى ولا رقبى، فمن أعمر شيئاً، أو أرقبه، فهو له حياته ومماته» ومنها: ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه عن زيد بن ثابت بلفظ: «من أعمر شيئاً فهو لمعمره حياته ومماته، ولا ترقبوا، فمن أرقب شيئاً فهو سبيله» ومنها: ماروى النسائي عن ابن عباس، وماروى الترمذي عن سمرة بن جندب، وغير ذلك (راجع جامع الأصول: ١١١/ ٩ - ١١٥، نصب الراية: ١٢٨/ ٤، نيل الأوطار: ١٢/ ٦ ومابعدها، سبل السلام: ٩١/ ٣، التلخيص الحبير: ص ٢٦٠).
(٥) الشرح الكبير مع الدسوقي: ٩٧/ ٤ ومابعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>