للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يجوز للمستعير عند الفريق الثاني أن يعير العارية لغيره؛ لأن الإعارة إباحة المنفعة، فلا يملك بها الإباحة لغيره، كإباحة الطعام، فالضيف لا يبيح لغيره ما قدم له.

ودليلهم أيضاً اتفاق العلماء على أن عقد الإعارة يجوز من غير أجل، فلو كان مقتضى الإعارة تمليك المنفعة، لما جازت من غير أجل، كالإجارة.

واتفق الفريقان على أن المستعير لا يملك إجارة العين المعارة. والسبب عند الفريق الثاني هو أن العارية تبيح المنافع فقط، ولكن لا تملكه إياها. وأما السبب عند الفريق الأول فهو أن المستعير لا يملك الإجارة، لأنها عقد لازم، والإعارة عقد تبرع، جائز غير لازم، فلا يملك به ما هو لازم، فيؤدي إلى تغيير طبيعة الإعارة.

كذلك ليس للمستعير أن يرهن ما استعاره؛ لأن الشيء لا يتضمن ما فوقه (١).

وأما إطلاق الإعارة بطريق المجاز: فهو إعارة المكيل والموزون والمعدود المتقارب، مثل الجوز والبيض وكل ما لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاكه كإعارة الدراهم والدنانير، فهو قرض حقيقة، فعليه المثل أو القيمة، ولكنه إعارة مجازاً، لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاكه، ولا سبيل إليه إلا بالتصرف بالعين، بخلاف الإعارة حقيقة، فإن محل العقد فيها هو المنفعة لا العين، سواء قلنا: إنها تفيد تمليك المنفعة أو إباحة المنفعة (٢).

[حقوق الانتفاع بالعارية]

قال الجمهور غير الحنفية: للمستعير الانتفاع بالعارية بحسب الإذن.


(١) أما الوديعة فلا تؤجر ولا ترهن ولا تودع ولا تعار (الدر المختار: ٥٢٥/ ٤).
(٢) البدائع: ٢١٥/ ٦، المبسوط: ١٤٥/ ١١، تكملة فتح القدير: ١٠٨/ ٧، مجمع الضمانات: /٥٥، الكتاب مع اللباب: ٢٠٣/ ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>