للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وضبطاً للمقاييس القضائية حددت مجلة الأحكام العدلية (م ١٦٥) الغبن الفاحش بما يعادل ٥% في المنقولات، و ١٠% في الحيوان، والخمس أو ٢٠% في العقارات، أو أزيد من ذلك، وما دونه غبن يسير.

وقال جمهور العلماء بما قال به الصاحبان، فلم يجيزوا البيع بأقل من ثمن المثل بما لا يتغابن الناس به من غير إذن الموكل؛ لأن الوكيل منهي عن الإضرار بالموكل، مأمور بالنصح له، كما لم يجيزوا البيع بغير نقد البلد (أي بلد البيع) بدلالة القرينة العرفية عليه (١). فإن كان في البلد نقدان باع بالغالب منهما، وإن استويا باع بما هو أنفع للموكل.

ويجري هذا الخلاف في صفة البيع نقداً أو نسيئة: فقال أبو حنيفة: يملك الوكيل البيع بالنقد وبالنسيئة، لإطلاق الوكالة.

وقال الصاحبان وجمهور العلماء: لا يملك الوكيل إلا البيع بالنقد أي حالاً غير مؤجل؛ لأن الأصل في البيع النقد، وإنما يحصل التأجيل لظروف طارئة كما في أحوال الكساد (٢).

وأما الوكيل بالشراء: فلا يجوز له بالاتفاق أن يشتري إلا بثمن المثل أو بما يتغابن الناس في مثله عادة، ولا يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله. ففي الوكالة بالشراء يتفق أبو حنيفة مع بقية العلماء. والسبب في تفرقته بين البيع والشراء: هو أن الشراء يشتمل على التهمة، فإن الوكيل الذي يشتري الشيء الموكل به يستحسن


(١) الشرح الكبير: ٣٨٢/ ٣، المهذب: ٣٥٣/ ١ ومابعدها، مغني المحتاج: ٢٢٣/ ٢ ومابعدها، المغني: ١٢٤/ ٥، بداية المجتهد: ٢٩٨/ ٢، قواعد الأحكام لابن عبد السلام، ط الاستقامة: ١٠٧/ ٢.
(٢) المراجع السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>