للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الأول: مشروعية الكفالة وتعريفها وركنها وألفاظها]

مشروعية الكفالة: الكفالة في الجملة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب فقوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف:٧٢/ ١٢] قال ابن عباس: الزعيم: الكفيل.

وأما السنة: فقوله عليه الصلاة والسلام: «الزعيم غارم» رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن حبان وصححه (١). وجاء في صحيح البخاري أن النبي صلّى الله عليه وسلم أتي بجنازة رجل ليصلي عليه، فقال: «هل ترك شيئاً؟ قالوا: لا، قال: هل عليه دين؟ قالوا: نعم، ديناران (٢).

فقال: صلوا على صاحبكم. قال أبو قتادة: هما علي يا رسول الله، فصلى عليه النبي صلّى الله عليه وسلم» (٣).

وأما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على جواز الضمان في الجملة لحاجة الناس إليها ودفع الضرر عن المدين (٤). وإنما اختلفوا في بعض الفروع التي ستذكر إن شاء الله تعالى. ويلاحظ أن الكفالة بالنية الحسنة تكون طاعة يثاب عليها


(١) روي عن ثلاثة من الصحابة وهم: أبو أمامة الباهلي، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وقد تقدم تخريجه (انظر جامع الترمذي: ٢٩٥/ ٦، ط حمص).
(٢) وفي لفظ: ثلاثة دنانير.
(٣) أخرجه البخاري وأحمد والنسائي وابن حبان عن سلمة بن الأكوع، وروى أحمد وأصحاب السنن إلا أبا داود هذه القصة من حديث أبي قتادة. وصححه الترمذي، وقال فيه النسائي وابن ماجه: فقال أبو قتادة: «أنا أتكفل به» هذا صريح في الإنشاء لا يحتمل الإخبار بما مضى. وروى القصة أيضاً أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني والحاكم عن جابر بن عبد الله. وفي موضوع القصة روى الدارقطني والبيهقي حديثاً عن أبي سعيد الخدري بأسانيد ضعيفة، وفي موضوعها أيضاً روى البزار ورجاله رجال الصحيح حديثاً عن أبي هريرة. ورواية القصة بأن الدين كان درهمين وأن الكفيل كان علياً بن أبي طالب رواية ضعيفة، كما قال ابن حجر (راجع التلخيص الحبير: ص ٢٥٠ ومابعدها، مجمع الزوائد: ١٢٧/ ٤، سبل السلام: ٦٢/ ١٣، نيل الأوطار: ٢٣٧/ ٥ ومابعدها).
(٤) سبل السلام:٦٢/ ٣، المبسوط: ١٦٠/ ١٩ ومابعدها، مغني المحتاج: ١٩٨/ ٢، المغني: ٥٣٤/ ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>