للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رُهن فرساً، فنَفَق (مات) في يده، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم للمرتهن: «ذهب حقك» (١).

وقد عمل الحنفية بالحديث الأول: «إذا عُمِّي فهو بما فيه» فقالوا (٢): معناه: إذا اشتبهت قيمته بعد هلاكه، بأن قال كل: لا أدري كم كانت قيمته، ضمن بما فيه من الدين.

أـ وقال الجمهور غير الحنفية (٣): يد المرتهن على الرهن يد أمانة، فلا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير، ولا يسقط شيء من الدين بهلاك الرهن. إلا أن المالكية بالرغم من قولهم بأن يد المرتهن يد أمانة استحسنوا تضمين المرتهن عند وجود التهمة: وهي عندما يكون الرهن مما يغاب عليه (أي يمكن إخفاؤه) كالحلي والثياب والكتب والسلاح والسفينة وقت جريها ونحوه مما يمكن إخفاؤه وكتمه، إذا كان المرهون بيد المرتهن، لا بيد أمين (عدل) ولم تقم بينة (شهادة اثنين) أوشاهد مع يمين على احتراقه أو سرقته أو تلفه، بلا تعدٍ ولا إهمال من المرتهن.

أما إذا كان المرهون مما لا يغاب عليه كالعقار والحيوان، أو كان الرهن بيد أمين، أو قامت بينة على تلفه بلا تعد ولا إهمال من المرتهن، فلا يضمنه المرتهن عند هلاكه.

ودليل الجمهور على كون يد المرتهن يد أمانة: حديث أبي هريرة السابق: «لا


(١) رواه أبو داود في مراسليه، وابن أبي شيبة في مصنفه، وهو مرسل وضعيف (نصب الراية: ٣٢١/ ٤).
(٢) الدر المختار: ٣٤٨/ ٥.
(٣) الشرح الكبير والدسوقي: ٢٥٣/ ٣ - ٢٥٥، بداية المجتهد: ٢٧٣/ ٢، القوانين الفقهية: ص ٣٢٤، مغني المحتاج: ١٣٦/ ٢، المهذب: ٣١٦/ ١، أعلام الموقعين: ٣٥/ ٤، المغني: ٣٩٦/ ٤، كشاف القناع: ٣٢٨/ ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>