للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك هو أمانة عند المالكية إن تصادق الراهن والمرتهن على عدم وجود الدين عند الرهن.

أما الحنفية (١) فيرون في حالة التصادق هذه أن ضمان المرتهن يستمر إذا كان التصادق بعد هلاك الرهن. فإن كان التصادق والرهن قائم، ثم هلك، فاختلف الحنفية: فذهب بعضهم إلى أن الرهن يرتفع، ويصبح المال المرهون أمانة في يد المرتهن. وذهب آخرون إلى أن الضمان يستمر ما بقي المال المرهون في يد المرتهن، والرأي الأول أرجح.

وأما حالات غير التصادق، فكما بينت في حالة انتهاء الدين.

متى يتم تسليم المرهون؟ يسلم الراهن الدين أولاً، ثم يسلم المرتهن المرهون، كتسليم المبيع والثمن في البيع، يسلم الثمن أولاً، ثم يسلم المبيع؛ لأن حق المرتهن يتعين بتسلم الدين، وحق الراهن متعين في تسلم المرهون، فيتم التسليم على هذا الترتيب تحقيقاً للتسوية بين الراهن والمرتهن (٢).

وإذا سلم الراهن بعض الدين يظل المرهون كله رهناً بحاله على ما بقي من الدين باتفاق المذاهب الأربعة (٣)؛ لأن الرهن كله وثيقة بالدين كله، وهو محبوس بكل الحق، والحبس بالدين الذي هو موجب الرهن لا يتجزأ، فيكون محبوساً بكل جزء من الدين، لا ينفك منه شيء حتى يقضى جميع الدين، سواء أكان الرهن مما يمكن قسمته أم لا يمكن.


(١) الدر المختار: ٣٧٣/ ٥ ومابعدها.
(٢) تكملة الفتح: ١٩٨/ ٨، ٢٠٠.
(٣) الدر المختار: ٣٥٤/ ٥، اللباب: ٦٣/ ٢ ومابعدها، البدائع: ١٥٣/ ٦، تكملة الفتح: ٢٠٠/ ٨، بداية المجتهد: ٢٧٢/ ٢، القوانين الفقهية: ص ٣٢٤، مغني المحتاج: ١٤١/ ٢، المغني: ٣٦١/ ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>