فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«توضؤوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم» (1). وعلق الحنابلة على ذلك بقولهم: إن وجوب الوضوء من أكل لحم الجزور تعبُّد لا يعقل معناه، فلا يتعدى إلى غيره، فلا يجب الوضوء بشرب لبنها ومرق لحمها وأكل كبدها وطحالها وسنامها وجلدها وكرشها ونحوه.

وقال الجمهور غير الحنابلة؛ لا ينقض الوضوء بأكل لحم الجزور، لما رواه جابر قال: «كان آخر الأمرين من رسول الله صلّى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار» (2) ولأنه مأكول كسائر المأكولات.

والراجح لدي رأي الجمهور؛ لأن جمهور فقهاء الأمصار بعد الصدر الأول اتفقوا على سقوط الأمر بإيجاب الوضوء من أكل ما مسته النار، إذ صح عندهم أنه عمل الخلفاء الأربعة، بل إن الحنابلة أنفسهم أخذوا بحديث الجمهور وقالوا: لانقض بأكل ما مسته النار.

10ً - غسل الميت: ينتقض الوضوء عند أكثر الحنابلة بغسل الميت (3) أو بعضه، سواء أكان المغسول صغيراً أم كبيراً، ذكراً أم أنثى، مسلماً أم كافراً، لما روي عن ابن عمر وابن عباس، وأبي هريرة، فقد روي عن ابن عمر وابن عباس «أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء» وقال أبو هريرة: «أقل ما فيه الوضوء»، ولأن الغالب فيه أنه لا يسلم أن تقع يده على فرج الميت.

وقال أكثر الفقهاء وهو الصحيح: لاوضوء من غسل الميت، إذ لم يرد فيه نص شرعي، ولا هو في معنى المنصوص عليه، ولأنه غسل آدمي، فأشبه غسل الحي.


(1) رواه أحمد وصححه هو وإسحق، وروى ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلّى الله عليه وسلم مثل ذلك (راجع نيل الأوطار: 200/ 1).
(2) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
(3) لكن لا ينتقض الوضوء بحمل الميت عندهم، خلافاً لما هو شائع في بعض الكتب.

<<  <  ج: ص:  >  >>