للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال المالكية (١): السقف الذي بين الطابقين لصاحب السفل، وعليه إصلاحه وبناؤه إن انهدم، ولصاحب العلو الجلوس عليه، أي كما قال الحنفية.

وقال الشافعية (٢): السقف مشترك بين صاحب العلو والسفل كالجدار بين ملكين، لاشتراكهما في الانتفاع به، فإنه ساتر لصاحب السفل وأرض لصاحب العلو، فلصاحب العلو الاستناد إليه، وليس لأحدهما دق وتد أو فتح كوة ونحوه مما يضايق إلا بإذن الآخر. ولصاحب العلو الانتفاع بالسقف بحسب العادة، وإذا انهدم المشترك بين اثنين ليس لأحدهما إجبار الآخر على العمارة؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر، والممتنع يتضرر بتكليف العمارة.

ولا يباع حق التعلي عند الحنفية استقلالاً، فبيعه غير صحيح، لأنه ليس بمال.

وقال غير الحنفية: يجوز بيعه استقلالاً؛ لأن الحقوق أموال عندهم. وهذا هو المعقول والأصح فقهاً وعرفاً وعملاً.

واختلف أبو حنيفة مع صاحبيه في مدى حق التصرف لكل من صاحب العلو وصاحب السفل (٣):

فقال أبو حنيفة: الأصل في تصرفات المالك في ملكه، إذا تعلق به حق الغير: الحظر؛ لأنه تصرف في محل تعلق به حق محترم للغير، فليس للجار التصرف في ملكه من غير رضا صاحب الحق، وإن لم يضره هذا التصرف.


(١) القوانين الفقهية: ص ٣٤١.
(٢) مغني المحتاج: ١٩٣/ ٢، روضة الطالبين للنووي: ٢١٩/ ٤، ٢٢٦.
(٣) تبيين الحقائق: ١٩٤/ ٤ - ١٩٦، فتح القدير: ٥٠٢/ ٥ وما بعدها، ٥٠٦، البدائع: ٢٦٤/ ٦ وما بعدها، الدر المختار ورد المحتار: ٣٧٥/ ٤ - ٣٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>