للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الشافعية (١): تلزم قسمة الإجبار من غير تراضٍ، ومن المعلوم أن قسمة الإفراز والتعديل فيهما الإجبار، وأما قسمة التراضي قسمة رد دون غيرها، فالأرجح عندهم أنه لا بد من الرضا بها بعد خروج القرعة، ولا يلزم حكم القاسم إلا برضا الشركاء؛ لأنه لما اعتبر الرضا بالقسمة ابتداء، اعتبر بعد خروج القرعة.

والحنابلة (٢) قالوا: تلزم عندهم قسمة الإجبار، فهم كالشافعية، وفي قسمة التراضي عندهم وجهان كالشافعية، لكن الأرجح عندهم أنه إذا خرجت القرعة لزمت القسمة؛ لأن القاسم كالحاكم، وقرعته كالحاكم، لأنه مجتهد في تعديل السهام كاجتهاد الحاكم في طلب الحق، فوجب أن تلزم قرعته.

ثانياً ـ ثبوت حق الخيار في القسمة: قال الحنفية (٣): القسمة ثلاثة أنواع: قسمة لا يجبر الآبي، كقسمة الأجناس المختلفة، وقسمة يجبر الآبي، في ذوات الأمثال كالمكيلات والموزونات، وقسمة يجبر الآبي، في غير المثليات المتحدة الجنس، كالثياب من نوع واحد، والبقر والغنم.

والخيارات ثلاثة: خيار شرط، وخيار عيب، وخيار رؤية.

١ - ففي قسمة الأجناس المختلفة، حيث لا يجبر الآبي بها: تثبت الخيارات كلها؛ لأنها مبادلة من كل وجه، فهي كالبيع.

٢ - وفي قسمة ذوات الأمثال كالمكيلات والموزونات، حيب يجبر الآبي


(١) بجيرمي الخطيب: ٣٤٤/ ٤، المهذب: المكان السابق.
(٢) المغني، المكان السابق، كشاف القناع: ٣٧٣/ ٦.
(٣) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق: ٢٦٥/ ٥، انظر البدائع: ٢٨/ ٧، م (١١٥٣ - ١١٥٥) مجلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>