للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١ - أن تكون المسابقة في الأنواع النافعة في الجهاد وهي الأنواع الأربعة عند الحنفية: النصل والخف والحافر والقدم. وعند الجمهور: الأنواع الثلاثة الأولى.

٢ - أن يكون العوض من أحد الجانبين المتسابقين أو من شخص ثالث، كأن يقول أحدهما لصاحبه: إن سبقتني فلك علي كذا، وإن سبقتك فلا شيء عليك، أو يقول ولي الأمر أو شخص ثالث: من سبق منكما فله في بيت المال أو فله علي كذا؛ لأنه في هذه الحالات لا يوجد قمار محرم؛ وإنما يكون دفع العوض على سبيل المكافأة أو الجعالة والتحريض على الاستعداد لإتقان فنون الجهاد.

فإن كان العوض من الجانبين وهو الرهان: فلا يصح الرهان إلا بمحلِّل (١) كأن يتفقا على أن يخصص كل منهما عشر ليرات (٢) أو أحدهما عشرة والآخر ثمانية، يدفعها كل منهما لشخص آخر يكون فرسه أو بعيره مكافئاً لفرسيهما أو بعيرهما مثلاً، وذلك إذا سبقهما، فإن سبقهما جميعاً أخذ الغنم، وإن سبق أحدهما لم يغرم هو شيئاً، ولا يأخذ أحدهم شيئاً، بدليل ما روي أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «من أدخل فرساً بين فرسين، وهو لا يأمن أن يُسبَق، فليس بقمار. ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يَسبِق فهو قمار» (٣) أي أنه يشترط أن يكون فرس المحلل مكافئاً لفرسي الشخصين اللذين جعل العوض منهما، فلو كان ضعيفاً عنهما أو أقوى منهما، فإنه لا يصح؛ لأن الواضح من الحديث أنه جعل القمار متحققاً إذا أمن الثالث أن يَسبق، وإذا لم يأمن أن يَسبق لم يكن قماراً.


(١) المحلل ـ بكسر اللام ـ مشتق من أحل: جعل الممتنع حلاً، لأنه يحل العقد ويخرجه عن صورة القمار المحرم، فهو قد حلل الجُعْل بدخوله بين المتسابقين.
(٢) هذا المبلغ هو المسمى بالسبق بتحريك الباء أو الخطر أو الندب أو القرع أو الرهن.
(٣) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة، وإسناده ضعيف عند بعضهم، ولأئمة الحديث في صحته إلى أبي هريرة كلام كثير، وقد أخرجه أيضاً الحاكم وصححه، والبيهقي، وابن حزم وصححه (نيل الأوطار: ٨٠/ ٨، سبل السلام: ٧١/ ٤، الإلمام: ص٣٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>