للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الشافعية والحنابلة في الأرجح (١): إذا وكل الشفيع في البيع، لم تسقط شفعته بالتوكيل، سواء أكان وكيل البائع أم وكيل المشتري، لأنه وكيل فلا تسقط شفعته كالآخر. أما التهمة فلا تؤثر؛ لأن الموكل وكله مع علمه بثبوت شفعته راضياً بتصرفه مع ذلك، فلا يؤثر، كما لو أذن لوكيل في الشراء من نفسه.

وهناك أمران في تسليم الشفعة: وهما تسليم الولي شفعة الصبي، والصلح عن الشفعة.

أـ تسليم الشفعة من الولي: أوضحت هذا الموضوع في بحث طلب الشفعة، وأشير إليه هنا بإيجاز يتصل بأمر سقوط الشفعة.

قال الشيخان (أبو حنيفة وأبو يوسف) (٢): تسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير جائز، فيسقط حقه فيها حينئذٍ؛ لأن الأخذ بالشفعة في معنى التجارة، بل عين التجارة؛ لأنه مبادلة المال بالمال، وترك الأخذ بها ترك التجارة، فيملكه الولي، كما يملك ترك التجارة برد بيع شيء للصبي، عندما يقال للأب مثلاِ: بعتك هذا المال لابنك الصغير؛ ولأنه أي الأخذ بالشفعة تصرف دائر بين النفع والضرر، وقد تكون المصلحة في ترك الشراء للصبي، رعاية لمصلحته، ليبقى الثمن على ملكه، والولاية: نظر بحسب المصلحة.

وفصل المالكية في الأمر (٣): فقالوا: إن كان ترك الشفعة لمصلحة القاصر، صح إسقاطها من الأب أو الوصي، وإلا فلا يصح، وللقاصر حينئذ طلبها متى بلغ.


(١) المغني: ٣٥١/ ٥.
(٢) تبيين الحقائق: ٢٦٣/ ٥، تكملة الفتح: ٤٥١/ ٧، م (١٠٣٥) مجلة.
(٣) الشرح الكبير: ٤٨٦/ ٣، الشرح الصغير: ٦٤٥/ ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>